الشك.. روايات مشيره محمد

​الصباح ده بدأ بريحة غريبة.. ريحة برفيوم حريمي غالي أوي.. ريحة مش بتاعتي خالص!
​كان جوزي واقف قدام مراية الأوضة، عمال يظبط في ياقة قميصه وكأنه رايح يقابل أهم حد في حياته. كان غرقان في البرفيوم لدرجة إن الشقة كلها بقت ريحتها سكرية وفواحة زيادة عن اللزوم.
شياكة أوفر..
وهمة ونشاط غريب..
​حاجة “كتير” أوي على واحد بيقول إنه رايح الشغل!
كنت واقفة في المطبخ، وبراقب القهوة وهي بتنزل في الكوباية ببطء.
وفي إيدي اليمين، كنت ماسكة قزازة “شربة” صغيرة (مسهل).
الموضوع مكنش جنان لحظة.. ده كان نتيجة شهور من السكوت.
مكالمات بتتقفل فجأة أول ما أدخل الأوضة.
“اجتماعات طارئة” في ليالي الجمعة.
والأهم من ده كله..
الرسالة اللي شفتها بالصدفة ليلة امبارح:
“هستناك بكرة.. متنساش البرفيوم اللي بحبه.”
الإمضاء: نيفين.. السكرتيرة الجديدة في الشركة. روايات مشيره محمد
اسم “شيك” أوي.. لايق على إعلان شامبو مش سكرتيرة!
​أخدت نفس عميق..
“القهوة دي عشاني؟” سألني وهو واقف على باب المطبخ، عمال يربط الحزام بحماس محرمتش منه غير يوم فرحنا!
ناولته الكوباية..
وقلت بابتسامة هادية عمري ما تخيلت إن عندي البرود ده: “أحلى كوباية قهوة عشانك.”
وقفت أتفرج عليه وهو بيشرب..
بُق..
التاني..
التالت..
خلصها كلها في ثانية!
من غير ولا كلمة اعتراض.. الحقيقة إن قلبي وجعني شوية، لأنه زمان لما كان لسه بيحبني، مكنش بيشرب قهوتي بالسرعة دي.
​”وعلى فين بقى الشياكة والريحة اللي جايبة لآخر الشارع دي؟” سألته وأنا مربعة إيدي.
رد وهو بيخطف مفاتيح العربية: “اجتماع.. اجتماع مهم أوي.. استراتيجيات ومشاريع وتطوير.. شغل يعني مش هتفهمي فيه.”
كلام “كبير” أوي..
بس بالنسبة لي.. كان مجرد أعذار أرخص من البرفيوم اللي حاطه.
“تطوير برضه؟ ولا دلع؟” همست لنفسي.
لكنه كان خلاص خرج في الممر.. والباب اترزع وراه.
​البيت بقى هسسسس..
بصيت في الساعة..
دقيقة..
اتنين..
خمسة..
قعدت بكل هدوء على تربيزة المطبخ استنى.
عشر دقائق بالثانية..
وبعدها.. “الفرج” جيه!
​”يا نهار أسود!” سمعت صوت صرخته من تحت من عند العربية.
ابتسمت..
طلعت البلكونة وعملت نفسي “كيوت” ومش فاهمة حاجة.
كان نازل من العربية وهو مائل بجسمه، وماسك بطنه بإيده وكأنه شايل قنبلة موقوتة خلاص هتفرقع!
وجري على البيت..
“إنتي شربتيني إيه يا مجنونة؟!” صرخ وهو داخل. “مش قادر أوصل للحمام!”
حطيت إيدي على قلبي وعملت نفسي قلقانة:
“يا لهوي يا حبيبي.. إنت شكلك وقعت في الحب ولا إيه؟”
اتسمر مكانه لحظة: “بتقولي إيه؟!”
“بيقولوا لما الواحد بيبقى متوتر عشان يقابل حد بيحبه، بطنه بتكركب والقولون بيثور عليه.”
“مش وقت فلسفتك.. هموت!”
وطلع يجري على السلم..
وقفت وقلت له بصوت ناعم: “أوه، على فكرة.. متدخلش حمام أوضة النوم.”
وقف في نص السلم وبص لي بغل: “ليه؟!”
ابتسمت: “أصل لسه حاطة فيه كلور ومنظفات وبمسحه.. ريحته هتخنقك.”
​اللي حصل بعد كده.. عمري ما هنساه.
الرجل اللي كان لسه من شوية بيتمنظر بشغله ومنصبه..
كان دلوقتي بيحارب بطنه، وطالع السلم زي العسكري المهزوم.
قفل باب الحمام عليه..
ومن جوه.. سمعت “سمفونية” درامية أوي!
​اتنهدت براحة..
وطلعت موبايلي..
فتحت “الجروب” بتاعي أنا وصحابي..
وكتبت: “يا بنات.. السهرة لسه قائمة؟”
خلال ٣ ثواني، الردود نزلت زي المطر:
“أكيد!”
“مستنيينك!”
“الليلة دي هنحتفل بيكي!”
​وقفت قدام المراية، حطيت الروج..
أخدت مفاتيحي..
شنطتي..
وكرامتي اللي كانت ضايعة..
وأنا بقفل باب الشقة، صرخ من ورا الباب: “رايحة فين وسيباني كده؟!”
ابتسمت وقلت له:
“رايحة اجتماع..”
سكتت ثانية وكملت: “اجتماع.. مهم.. أوي.”
​قفلت الباب ونزلت..
بس في اللحظة دي، مكنتش أتخيل أبداً..
إن لما أرجع بعد ساعتين..
هكتشف كارثة أكبر بكتير من اللي حصلت الصبح!
​

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *