تنام امراه حامل

اختفت الابتسامة من وجه الطبيبة تمامًا.
وشحبت ملامحها فجأة، وبدأت يدها التي تمسك جهاز الفحص ترتجف قليلًا، ثم سألت سكينة مرة أخرى في أي شهر من الحمل كانت، قبل أن تعود للتحديق في الشاشة من جديد دون أن تنطق.
شعرت سكينة بالخوف وسألت بسرعة
هل هناك خطب ما مع طفلي؟
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة
ثم همست الطبيبة بصوت منخفض جعل الدم يتجمد في عروق سكينة
الطفل بخير لكن هناك شيئًا آخر لا يبدو طبيعيًا داخل بطنك.
شعرت سكينة بأن أنفاسها انقطعت فجأة.
نظرت إلى الطبيبة بوجه شاحب، بينما كانت الأخيرة ما تزال تحدق في شاشة الموجات فوق الصوتية وكأنها تحاول التأكد مما تراه بعينيها.
دخلت الممرضة بعد لحظات وهي تحمل بعض الملفات، لكن الطبيبة أشارت لها بسرعة أن تخرج وتغلق الباب.
زاد خوف سكينة أكثر.
ماذا يحدث؟
لم تجبها الطبيبة فورًا.
بل أعادت تمرير الجهاز فوق بطنها مرة
أخرى، ثم سألتها بهدوء
هل تشعرين بتعب شديد

ثم
جلس قربها وأخبرها بما قاله الطبيب.
ظلت سكينة صامتة لثوانٍ طويلة.
تذكرت كل لحظة قضتها الأفعى قربها.
كل ليلة نامت فيها ملتفة حول بطنها.
كل مرة رفضت الطعام.
كل هسهسة أطلقتها حين حاول أحد إبعادها.
وفجأة
امتلأت عيناها بالدموع.
همست بصوت خافت
كانت تحاول أن تخبرنا
ابتسم ياسين لأول مرة منذ أيام.
ويبدو أننا كنا أغبى من أن نفهم.
وبعد أسبوع، عادت سكينة إلى المنزل.
كان الليل هادئًا في بيتهم القديم بمراكش، والهواء يحمل رائحة النعناع القادمة من الفناء.
وما إن دخلت حتى ظهرت ميمونة ببطء من الزاوية المظلمة المعتادة.
تجمد ياسين تلقائيًا.
أما سكينة
فابتسمت فقط.
اقتربت الأفعى منها ببطء شديد، ثم توقفت أمامها دون أي حركة عدائية.
ولأول مرة منذ بداية الحمل
لم تلتف حول بطنها.
بل اكتفت بالاستلقاء قرب قدميها بهدوء تام.
راقبتها سكينة طويلًا، ثم رفعت يدها وربتت على رأسها برفق.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا لن تنساه
أبدًا
أحيانًا، أكثر الكائنات التي نخاف منها
قد تكون الوحيدة التي تحاول إنقاذنا فعلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *