السر الخفى متابعه 👈#روايات_مشيره_محمد

 

​نادية والسر المخفي

​نادية كانت فاكرة إن أسوأ يوم في حياتها هو اليوم اللي أختها سابت لها فيه حتة لحمة حمراء على باب بيتها، ويوم ما أبوها وأمها قالوا لها: “شيلي شيلتك بقى، دي بقت حملك لوحدك”.. بس بعد عشر سنين، وهي واقفة في المحكمة وماسكة في إيدها دوسيه مقفول ومتشمع، كل حاجة اتقلبت رأسًا على عقب لما القاضي رفع عينه وبص لها، وملامح وشه اتشنجت من الصدمة وسألها: “هو هما يعرفوا أصلاً إنتي معاكي إيه؟”

​نادية الشربيني كان عندها 24 سنة لما حياتها اتقسمت نصين.

​قبل الليلة دي، كل حاجة في حياتها كانت ماشية بالمسطرة، متخططة وفي معادها. كانت شغال ممرضة أطفال، وبتبني مستقبلها، وفي علاقة حب جادة وبتجهز للجواز. كانت فاكرة إنها عارفة شكل حياتها هيبقى عامل إزاي بعد خمس سنين.

​وفجأة، في ليلة شتا غامقة والمطر فيها مبيفصلش، جرس الباب رن.

​لما فتحت الباب، لقت سبت بيبيهات محطوط على دواسة الشقة.

​طفلة عندها تلات شهور بس.

​ملفوفة في بطانية خفيفة ومتبهدلة من البرد.

​ومحشور جنبها ورقة مكتوبة بخط نادية عرفته من أول نظرة. خط أختها “أمل”.

​”بنتي اسمها ليلى. أنا مش قادرة أشيل المسؤولية دي. خدي بالك منها وسامحيني.”

​دي كانت الطريقة اللي نادية عرفت بيها إن أختها أمل فصّ ملح وداب، وسابت بنتها وراها.

​نادية اترعبت ودماغها لفت.

​كلمت أمل الأول.. تليفونها كان مقفول.

​كلمت أبوها وأمها بعد كده، وهي مستنية منهم صدمة، لهفة، مساعدة.. أي حاجة!

​لكن الصدمة كانت في صوت أمها اللي اتقلب لبرود تام وقالت لها:

“إحنا ياما قولنالها بلاش تخلف البت دي، وهي مسمعتش الكلام.”

​نادية كانت واقفة في صالة شقتها، هدومها مبلولة من المطر اللي برة، وعينها مش مـفارقة الطفلة الصغيرة اللي اترمت في حجرها فجأة.

​سألتهم بصوت بيترعش: “طب وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟”

​هنا جه رد أبوها بالجملة اللي نادية عمرها ما هتنساها طول ما هي عايشة:

“دي بقت شيلتك لوحدك.. إحنا ملناش دعوة.”

​دي كانت اللحظة اللي كل حاجة في حياتها اتغيرت فيها بنسبة 180 درجة.. مش عشان نادية كانت جاهزة ومستعدة، لأ.. عشان مكنش قدامها حل تاني.

 

​نادية مكنتش لوحدها في المحكمة، كانت واقفة قدام أختها “أمل” اللي ظهرت فجأة بعد عشر سنين ومعاها محامين، وجاية ومعاها أبوها وأمها عشان يطالبوا بحق أمل في بنتها “ليلى”. أمل اتجوزت راجل غني جداً وعاوزة تاخد البنت عشان “تكمل مظهرها الاجتماعي” قدام عيلة جوزها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *