رساله زوج متوفى. مشيره محمد
بينما كنا بنجري في الممر الخلفي للشركة، سمعنا صوت فرملة عربية قوية بره المبنى، وصوت خطوات سريعة وتقيلة بدأت تدخل من الباب الرئيسي..
روايــات_مشـيره_مـحمد
رأفت شدني من إيدي بسرعة وخرجنا من الباب الخلفي للمبنى اللي بيطل على ممر ضيق للمشاة. بره كانت الدنيا لسه بتمطر، وصوت رعد بعيد بيحذر من اللي جاي.
ركبنا عربية رأفت، وطول الطريق وأنا حاطة الشنطة اللي فيها الظرف في حضني ومتبتة فيها بضوافري، وقلبي بيدق في صدري زي طبول الحرب. بصيت لرأفت وأنا بنهج: “إحنا رايحين فين؟ ولادي.. مريم ويوسف مع مين في البيت؟!”
رأفت رد عليا وعينه مش بتفارق المراية: “متقلقيش، ولادك مع الدادة في البيت، بس مش هنقدر نروح هناك دلوقتي. منة عارفة بيتك وعارفة إنك بتثقي فيها، ولو راحت هناك مش هتمشي إيدها فاضية. إحنا رايحين لمكان أمان.. شقة قديمة لطارق مكنش حد يعرفها غيري.”
وصلنا الشقة.. كانت في عمارة قديمة وهادية. أول ما دخلنا وقفلنا الباب، حسيت إني أخيرًا قادرة أتنفس. قعدت على الكنبة وطلعت الورق من الظرف تاني.. لازم أفهم. لازم أقرأ السطر اللي بعده.
فتحت الورقة المكتوبة بخط طارق، وكملت قراية وعيني بتجري على السطور:
”.. إيمان، لو وصلتي للورق ده، هكون أنا خلاص مش موجود. الشبكة اللي أنا ومنة كنا شغالين معاها مش ناس عادية، دول حيتان غسيل أموال وتهريب. أنا دخلت اللعبة دي عشان كنت فاكر إنها مجرد سبوبة سريعة هنأمن بيها مستقبل العيال، بس لما لقيت السلاح والدم دخلوا في الموضوع، قررت أنسحب.
منة مكانتش أختك من أمك وأبوكِ يا إيمان.. أبوكِ الله يرحمه تبناها من ملجأ وهي عندها سنتين بس مخباش عليها، ولما كبرت، الحقد عمى قلبها من ناحيتك لأنها كانت دايماً شيفاكِ واخدة الحب كله. هي اللي جرتني للسكّة دي، وهي اللي هددتني بيكِ وبالعيال لما فكرت أبلغ.
تحت الصور دي، هتلاقي فلاشة صغيرة (ميكرو).. عليها كل الحسابات، الأسامي، والمسؤولين الكبار اللي شغالين معاهم. الفلاشة دي هي حبل المشنقة ليهم.. وهي كمان تمن حياتي.”
إيد مدت من ورايا وأخدت الورقة من بين صوابعي..
اتخضيت ولفيت راسي بسرعة.. لقيت رأفت وايرق واقف وباصص للورقة وعينه بتلمع بلمعة غريبة.. لمعة عمرها ما كانت لمعة خوف أو قلق. دي كانت لمعة انتصار!
