تم الحجز.. لمشيره محمد
الرسـالة كـان مكتـوب فيـها:
“تم تأكيد حجز ترابيزة لشخصين”.
”شريف” كان في الحمام بياخد دش لما تليفونه نوّر ورن على الكومودينو.
أنا عمري ما كنت من الستات اللي بتفتش في تليفونات تجوازتها. بقالنا 17 سنة مع بعض، وكنت دايماً شايفة إن الثقة دي حاجة بنحافظ عليها لما نسيب لبعض مساحة.
بس الليلة دي، حسيت بنغزة في قلبي وقبضة في صدري قبل حتى ما أمد إيدي وأمسك التليفون.
الإشعار كان قصير، شيك، ويوجع القلب:روايــات_مشـيره_مـحمد
تم تأكيد حجزك في مطعم “لو مير” (Lumière)، الجمعة الساعة 7:30 مساءً، ترابيزة على النيل مباشرة. هتعجبها جداً.
نفسي اتقطع.
مطعم “لو مير” ده كان حلمي اللي نفسي أروحه في عيد جوازنا العاشر.
وقتها، شريف قال لي إننا مش لازم نرمي فلوسنا في أكل غالي على الفاضي، وتحجج إنه عنده مأمورية شغل مستعجلة في الإسكندرية، ووعدني إننا هنعوضها ونحتفل بجد “لما الأمور تظبط والضغوط تخف”.
الضغوط عمري ما حسيت إنها خفت من ناحيتي..
بس واضح إن كان فيه وقت، وفيه فلوس، وفيه ترابيزة على النيل.. بس لواحدة تانية!
إيديا كانت بتترعش وساقعة زي التلج وأنا ماسكة التليفون.
الباسورد كان لسه هو هو.. تاريخ يوم فرحنا!روايــات_مشـيره_مـحمد
يا للسخرية..
مفتاح السر اللي مخبي وراه خيانته، كان هو نفس اليوم اللي وعدني فيه إنه هيصونني ويحبني لأخر العمر.
جبت الرسائل في ثواني.
كان اسمها “سارة جلال”.
عندها 29 سنة، شغالة في قسم العلاقات العامة في شركة المحاماة الكبيرة اللي شريف شريك كبير فيها. وأكيد مكانتش “مجرد زميلة شغل”.
كان فيه صور..
رسائل صوتية..
إيفيهات وهزار خاص بينهم..
وحجوزات فنادق متغطية على أساس إنها “مؤتمرات شغل”.
رحلة لـ “الجونة” في الويك إند، كان متصور معاها وحاضنها ومبتسم ابتسامة أنا مشوفتهاش على وشه معايا من سنين.
كان كاتب لها: “أنتِ النور اللي في حياتي”.
أما في البيت، فمكانش بينطق اسمي تقريباً، كل كلامه معايا كان: “هو أنتِ دفعتي فاتورة الكهرباء؟” أو “شفتي كرافتي الكحلي فين؟”
سمعت صوت شريف وهو بيزعق من الحمام: “لقيتي الكرافت الكحلي يا فريدة؟”
رجعت التليفون مكانه بالظبط زي ما كان.
رديت عليه: “في الدرج التاني”.
صوتي كان هادي لدرجة خضتني أنا شخصياً!
الليلة دي، نمت ومدياله ضهري، وكنت سامعة صوت نفسه في الضلمة.