الـديـن…. مشيره محمد
”سارة” حطت المعلقة من إيدها وقالتله:
“أنت أبو جوزي.. يعني أبويا أنا كمان”.
أبويا دارى وشه بسرعة، بس أنا شفت دموعه وهي بتلمع.
ساعتها بس سألت نفسي.. هو الحمل الحقيقي اللي أبويا جابه معاه البيت كان الدين؟
ولا كانت حاجة أقدم من كده بكتير؟
حاجة أتقل بكتير من الفلوس؟
بعد سنة بالظبط من يوم ما مضيت على الورق ده، أبويا نداني أوضته.
الساعة كانت 9:17 بالليل. العيال ناموا. و**”سارة”** كانت بتغسل علب الغدا في المطبخ. الطرقة كانت ريحتها مسحوق غسيل على ريحة مرهم المساج اللي بدهنهوله على ركبه كل يوم بالليل.
كان قاعد على طرف السرير بقميصه الكروهات القديم، اللي كمه دايب ومفتول. نفسه كان هادي وبطيء، بس عينيه كانت فايقة ومركّزة.
قال لي: “اقعد يا ابني”.
قعدت جنبه على السرير.
براحة خالص، فتح الدرج الفوقاني وطلع ورقة متطبقة، محطوطة جوه كفر بلاستيك شفاف، كأنه كان بيحميها حتى من بصمات الإيدين.
وقال لي: “اقرا دي”.
أنا افتكرته إخطار جديد..
تعديل في الأقساط..
أو تفكير جديد بأنك لما تعمل الصح، لازم تدفع تمنه وعليه فوائد.
بس أول سطر مكانش طلب فلوس..
ده كان عقد تنازل موثق في الشهر العقاري!
السطر التاني كان فيه اسم العمارة والأرض..
والسطر التالت كان فيه اسم المالك الجديد.. “اسمي أنا”!
في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله اختفى من حواليا..
مكنتش سامع صوت المواعين..
ولا سامع حركة “سارة” في المطبخ..
ولا حتى صوت المروحة القديمة وهي بتزيّن تحت الشباك.
إيدي كانت بترتعش جامد لدرجة إن كيس البلاستيك كان بيخروش في إيدي.
وبعدين شفت إمضاء أبويا تحت خالص..
وتحت ختم الموظف، بخطه الملووح والتعبان، كان كاتب جملة واحدة…
روايــات_مشـيره_مـحمد
… الجملة اللي أبويا كتبها بخطه المرتعش كانت: “للي شالني وشال همي في كبرتي، البيت والأرض ليك ولعيالك يا إبراهيم، ومفيش مليم واحد دين عليك.”
فضلت باصص للورقة ومش فاهم حاجة. عينيا رايحة جاية بين السطور، الكلام كله دخل في بعضه. 55 مليون جنيه؟ التنازل عن عمارة المعادي والأرض؟ طب والدين؟ والبنك؟ والمحاضر اللي كانت هتودي أبويا ورا الشمس؟
بصيت لأبويا وأنا ببلع ريقي بالعافية، صوتي طلع مخنوق ومش مفسر:
“يعني إيه يا بابا؟ إيه الورقة دي؟ والدين اللي أنا ضامنه؟”