الـديـن…. مشيره محمد
أبويا حط قدامنا إحنا التلاتة دين بـ 55 مليون جنيه، كان عشمّان إن حد فينا يقف جنبه ويشيل معاه الحمل ده عشان يعرف يعيش الباقي من عمره.
إخواتي خدوا خطوة لورا..
وأنا الوحيد اللي فضلت واقف مكاني.
خدته بيتي، شيلته في عيني، وقضيت سنة بحالها بحاول أحمي عيلتي الصغيرة من إنه تتهد تحت حمل الغلطة اللي هو عملها.
وبعد سنة بالتمام والكمال، أبويا ناولني ورقة متطبقة..
لما فتحتها، جمسمي كله سقع من الصدمة!
اليوم اللي رجع فيه من المستشفى، البيت كله كانت ريحته ديتول، وقهوة بايتة، وريحة شوربة الفراخ اللي مراتي “سارة” كانت سايباها على البوتاجاز تسخن. غويشة المستشفى البلاستيك كانت لسه في إيده واسعة ومرخرخة. شمس العصر كانت داخلة من الشيش ومميّلة على المظروف البني اللي حطه على الترابيزة.
مكانش محتاج يشرح حاجة..
أنا كنت عارف ومأكد إن جواه مصيبة.
أخويا الكبير، “مدحت”، كان واقف جنب رخامة المطبخ والشبكة في إيده، وعلى وشه الإجابة اللي كان مجهزها من قبل ما ييجـي أصلاً. و**”تامر”** أخويا الأوسط، كان واقف جنب باب البلكونة بنفس عفاريت الشغل اللي شغال بيها في ورشة الميكانيكا بتاعته.
وأنا كنت واقف جنب “سارة”، وورايا على التلاجة وصل القسط بتاع الشقة متعلق بمغناطيس، وجنبنا على الترابيزة كشاكيل وكتب العيال بتاعة المدرسة.
أبويا زق المظروف ناحيتنا.
جواه كان إخطار بالحجز ودين بـ 55 مليون جنيه!
اسمه كان منور في كل صفحة: جواب البنك، جدول الأقساط، غرامات التأخير، ختم المحكمة، وورق الأرض.. إمضاء واحدة منه عملت كارثة أكبر من إن راجل واحد يشيلها.
لمدة كام ثانية، مفيش مخلوق نطق.
تكتكة الساعة كانت مسموعة..
وزنّة التلاجة كانت عالية..
بعدها “مدحت” سلك زوره وقال:
“مش هقدر يا بابا.. مصاريف جامعة ‘إياد’ قطمت ضهري خلاص”.
”تامر” هرش في وشه وقال:
“الورشة بالعافية بتجيب مصاريفها، معنديش مليم أديهولك”.
وبعدين هما الاتنين بصوا لي..
أنا مكنش بقالي غير سنة واحدة متجوز. أنا و**”سارة”** لسه بنسد في أقساط الشقة. بنتنا الصغيرة محتاجة نظارة جديدة. وعربيتي الربع نقل عايزة تيل فرامل.. كل قرش بيجي بيبقى ميروح في مكانه قبل ما يوصل إيدي أصلاً.
بس لما بصيت في عين أبويا، معرفتش أقول لأ..
شعره كان بقى أبيض زي القطن.. كتافه كشت وصغرت.. إيديه كانت بترتعش وهو بيلم الورق. حتى صوته كان طالع تعبان، كأن كل كلمة بتطلع بطلوع الروح.