اختبار حمل… مشيره محمد

​لما شفت الخطين.. بكيت من الفرحة

​كنت فاكرة إنها معجزة.

​إيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة اختبار الحمل وجريت عشان أوريه لـ شريف. كان قاعد في المطبخ بيشرب قهوته وكأن الدنيا طبيعية ومفيش أي حاجة.

​قلت له: “أنا حامل”.

​ما ابتسمش.. ما حضنيش.. ولا حتى سألني حاسة بإيه.

​كل اللي عمله إنه حط الفنجان على الترابيزة وبص لي نظرة قرف، وكأني دخلت حاجة نجسة بيته!

​وقال لي: “مستحيل.. ده مش ممكن يحصل”.

​زوري اتقفل ومبقتش قادرة أتنفس: “يعني إيه مستحيل؟”

​شريف ضحك ببرود: “أنا عامل عملية ربط (قطع القناة الدافقة) من شهرين يا ليلى.. أنا مش مغفل”.

​الكلمة دي نزلت على وشي زي القلم.. مغفلة!

​دي الكلمة اللي جوزي اللي عشت معاه 8 سنين وصفني بيها. نفس الراجل اللي قال لي إنه هيعمل العملية دي “عشان مصلحتنا”، وعشان المصاريف والعيشة غالية، وممكن بعدين نبقى نفكر في الخلفة تاني.

​فكرته بكلام الدكتور.. إنه قال لازم نعمل تحاليل ومتابعة بعد العملية، وإن مفعولها مابيشتغلش فوراً، وإن الحمل لسه ممكن يحصل!

​بس شريف كان خلاص أخد قراره ومصدق نفسه.

​سألني: “هو مين؟”

​برقت له وكنت مذهولة: “إيه؟!”

​قال لي: “أبو الواد.. قولي لي هو مين؟!”

​في الليلة دي، لم هدومه في شنطة. مش كلها، بس كفاية عشان يفهمني إنه رتب نفسه وعنده مكان تاني هيبات فيه.

​وقال لي وهو خارج: “أنا رايح لـ نيرمين”.

​نيرمين.. زميلته في الشغل! الست اللي كانت من فترة قريبة بتطلب مني وصفة المحشي وبتقول لي: “يا ليلى يا حبيبتي انتوا جوازكم ده نموذج وما شاء الله عليه”.

​تاني يوم، حماتي جت ومعاها شنطتين سود كبار. مش عشان تواسيني، لأ.. دي جاية تلم بقية هدوم شريف.

​بصت لبطني بقرف وقالت: “يا خسارة يا ليلى.. الشرف غالي، وشريف ما يستاهلش منك كده”.

​رديت عليها وعيني مليانة دموع: “أنا مِخُنتهوش!”.

​ابتسمت لي ابتسامة شفقة وقالت: “كلهم بيقولوا كده يا حبيبتي”.

​في خلال أسبوع، كانت المنطقة كلها عرفت.. “الست الخاينة”، “الست اللي معندهاش حيا”، “اللي حملت وجوزها عامل عملية!”.

​شريف نزل صورة مع نيرمين في مطعم شيك في الزمالك، وهي ماسكة في دراعه، وكتب عليها: “أحياناً ربنا بيبعد عنك كذبة كبيرة.. عشان يعوضك بالسلام النفسي”.

​قريت الكلام ده وأنا قاعدة على أرض الحمام، حاسة بغثيان، بعيط، وبموت من الرعب.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *