فنحان شاى…. مشيره محمد
فنجان شاي
”اشربي يا حبيبتي، الشاي أحلى وهو سخن.”
طنط نادية ابتسمت وهي بتقدم لي فنجان الشاي.
في اللحظة دي تليفوني هز.
رسالة من جوزي شريف: “ما تشربيش أي حاجة. أنا جاي حالاً. اتصرفي طبيعي.”
كانت فاكرة إنها حبساني في فيلتها الكبيرة وتحت ميكروسكوبها.
بس اللي ما كانتش تعرفه، إن اختبارها المثالي ده كان خلاص هيكشف أسرار قعدت سنين تدفنها تحت الأرض.
أنا عمر المحطة دي ما خطرت على بالي غير لما لقيت نفسي واقعة في الفخ فعلاً.
ريحة الشاي كانت عادية جداً ومفيهاش أي حاجة تقلق.
دافي.
أعشاب.
بيهدي الأعصاب.
بالظبط نوع الشاي اللي حمات غنية وأنيقة ممكن تقدمه وهي بتتكلم عن “أصول العيلة وعاداتها”.
نادية هانم كانت شبه الستات اللي بيطلعوا على غلاف مجلات الموضة والأعمال. شعر بلاتيني متصفف بالمسطرة. عقد لولي. قعدة مفرودة بزيادة. وابتسامة عمرها ما وصلت لعينيها.
من ثلاث أيام، شريف جوزي أقنعني نيجي نزور عيلته في فيلتهم اللي في حزام أكتوبر.
شريف ما كانش بيكلم أمه من حوالي ثلاث سنين.
السبب ده لوحده كان كفيل يخليني أقلق وأرفض.
بس لما قال لي إن فيه ظرف صحي طارئ في العيلة، غَمّيت عيني ومشيت ورا قلبي.
كنت عايزة أقف جنبه وأسنده.
لكن بدال ما أسنده، مشيت برجلية لحاجة ضلمة قوي.
فيلا الـ “ممنوع الغلط”
الفيلا كانت أشبه بمتحف مش بيت عايش فيه بشر.
شجر ومساحات خضراء متقصة بالمسطرة.
شبابيك ضخمة وجمود.
سكوت مرعب.
حتى شريف نفسه كان باين عليه التوتر وهو سايق وبيعدي من البوابة الإلكترونية.
سألته: “أنت كبرت هنا؟”
رد بصوت واطي: “ده ما كانش بيت يا مريم.. ده كان مكان الغلطة فيه بتمن.”
أول ما نادية هانم فتحت الباب، فهمت هو يقصد إيه بالظبط.
سلمت على شريف بحضن ناشف بارد.
وبعدين لفتت كل انتباهها ليا.
ما كانتش بترحّب بيا.. كانت بتفحصني.
زي ما تكون بتعاين موظفة مقدمة على شغلانة، وهي أصلاً معندهاش أي نية تقبلها.
قالت بنبرة مليانة كلام مستخبي: “أهلاً يا مريم.. أخيراً شريف جابك ونورتينا.”
كلمة “أخيراً” دي كان طالع منها شرار، كأنها كانت مستنياني.. بالاسم.
عشاء الأسئلة والمراقبة
على العشا، الموضوع بقى أغرب.
طنط نادية كانت بتسأل أسئلة تبان في ظاهرها ذوق ولطيفة، بس كانت أسئلة جراحية بتشرح حياتي:
عندك إخوات؟ .. لأ.
