الفخ… مشيره محمد
حماتي أم أحمد قالتلى وهي بتزق صرة فلوس تقيلة على الترابيزة خدى دول و سافري كام أسبوع ريحي فيهم أنتِى محتاجة تبعدي شوية وتفصلي
جوا الصرة كان فيه فلوس، وفلوس كتير كمان.. 15 ألف كاش!
فضلت مبرقة لها وزي المعتوهة مش فاهمة حاجة. أم أحمد عمرها ما كانت قليلة الذوق معايا، بس برضه عمرها ما كانت لطيفة أو ودودة. كانت من نوع الحموات اللي نادراً لما تبتسم، كلامها كله بالهمس، وبتحسب كل خطوة بالمسطرة.. وده بالظبط اللي قلقني وخوفني.
سألتها: “وهي الفلوس دي كلها بمناسبة إيه؟”
طبطبت على إيدي وقالت: “عشان باين عليكي التعب. الجوازة دي بتسحب من طاقتك وصحتك، والست من حقها تتنفس وتجدد شبابها”.
الكلام كان حلو أوي.. لدرجة تخوف وتشكك.
أنا متجوزة أحمد من خمس سنين، وعايشين في فيلا كبيرة في حي راقي. من برة، كنا بنبان الزوجين المثاليين، لكن من جوة، كان يدوب بيبص في وشي، بينام متأخر، بيمسح رسايله أول بأول، ويرمي كل حاجة على شماعة “ضغط الشغل في المقاولات”.
لما قولتله إن والدته عايزة تسفرني رحلة، متفاجئش خالص، ولا حتى أبدى أي اندهاش! كل اللي قاله: “سافري، السفر هيفيدك وهيغير جو.. وأمي هتاخد بالها من البيت”.
الجملة دي وقفت الدم في عروقي.. “تاخد بالها من البيت”، مش تاخد بالها مني أنا!
في الليلة دي، لميت شنطتي.. هدومي، باسبوري، عبايتي، وبرفاني المفضل.. وكان فيه شك تقيل أوي كاتم على نفسي ومستقر في قلبي.
العودة غير المتوقعة
تاني يوم، حماتي صممت توصيلني المطار بنفسها. طول الطريق مابطلتش كلام: “إسطنبول دي جنة، اقفلي تليفونك خالص، ومترديش على أي شغل، استمتعي بوقتك وعيشي، ومترجعيش بدري”.. كررت جملة “مترجعيش بدري” دي تلات مرات!
وعند صالة المغادرة، حضنتني جامد وقالت: “اوعديني مترجعيش قبل ما يفوت تلات أسابيع”.
بصيت في عينيها وقولت: “بوعدك”.
لكني كنت بكدب!
استنيت لحد ما مشيت بعربيتها، وبعدين خرجت من بوابه تانية خالص، كنسلت الرحلة في التليفون، وركبت تاكسي ورجعت على البيت علطول. ما قولتش لأي حد.. لا لأحمد، ولا لحماتي، ولا حتى لأمي. كنت عايزة أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي لما الكل يفتكر إني مش موجودة وفي الهوا.
وصلت على الساعة تمانية بالليل. نزلت قبل البيت بشارعين ومشتيت في الضلمة وأنا بجر شنطتي في صمت تام.
الخديعة الكبرى
من أول الشارع، لمحت حاجة غريبة.. باب الفيلا الخارجي كان مفتوح، وفيه صوت مزيكا وضحك عالي، وبالونات بيضاء متعلقة عند المدخل كأن فيه حفلة أو مناسبة!
قلبي بدأ يدق بسرعة وعنف ورا ضلوعي. اتسحبت من ناحية الجنينة الجانبية، لأن الكاميرات هناك عطلانة بقالها شهور. قربت وبصيت من شباك الصالون..
وهنا.. النفس اتقطع من صدري!
أحمد جوزي كان واقف هناك، لابس توب أبيض شيك ونضيف، والابتسامة من الودن للودن، وحاضن واحدة ست.. حامل!
وحماتي كانت واقفة قدامهم بالظبط، بتصب شربات الفرح وكأنها في عيد. وقالت أم أحمد وهي بتضحك من قلبها: “أخيراً غارت وخلصنا منها! دلوقتي بقى نقدر نثبت كل حاجة ونمشي في الإجراءات على نضافة”.
الست الحامل حطت إيدها على بطنها وقالت بقلق: “طب وفرضاً أميرة رجعت بدري؟”
أحمد ضحك بصوت عالي وقال: “مش هترجع.. إحنا عطيناها فلوس تخليها تختفي وتنشغل بالرحلة وهي طايرة من الفرحة”.
رِجلي مكنتش شايلاني، بس الصدمة الأكبر كانت لسه جاية..
حماتي طلعت ملف أزرق وحطته على الترابيزة وقالت: “بكرة المحامي هيقيد الأوراق في المحكمة. وبكده نثبت نشوزها وإنها سابت بيت الزوجية من غير عذر شرعي، ونثبت إنها غير متزنة نفسياً، وإنها اتنزلت برضاها عن المؤخر وعن حصتها في الفيلا”.
حطيت إيدي على بوقي عشان امنع نفسي من الصراخ. تنازل؟! أنا ممضيتش على حاجة!
أحمد فتح الملف، وشوفت إمضتي وبصمتي متزورين على ورق بيقول إني بتنازل عن البيت والحسابات البنكية وحصتي في الشغل!
الست الحامل ابتسمت وقالت: “طب ولو حد من أهلها سأل هي فين؟”
حماتي رفعت كاس الشربات وقالت بدم بارد: “هنقول هربت برة مصر مع راجل تاني.. محدش هيدور ورا ست اختارت تمشي وتشوه سمعة أهلها وتبيع بيتها”.
أحمد باس راس الست الحامل وقال: “في ظرف تلات أسابيع، البيت ده كله هيبقى ملك ابننا اللي جاي”.
المفاجأة المرعبة
”ابننا”.. حسيت إن الدنيا كلها بتتفدغ فوق دماغي.
كنت عايزة أهرب وأجري، بس في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورايا في الجنينة. لفيت براحة وب رعب شديد..
كانت الشغالة واقفة هناك، وشها أبيض زي الأموات من الخوف، وفي إيدها كيس زبالة أسود كبير. همستلي وهي بترتعش: “ست أميرة.. أرجوكي بلاش تدخلي.. اخريجي من هنا فوراً وبسرعة!”
سألتها بدموع مكتومة: “ليه؟ في إيه تاني؟”
بصت ناحية الصالون وهي بتترعش وقالت: “لأن الورق والتزوير ده مش أسوأ حاجة في الموضوع..”
فتحتلي الكيس الأسود وورتني اللي جواه..
كان فيه نسخة من شهادة وفاتي، بتاريخ بكرة! وتحتها رسالة بخط إيد جوزي موجهة للمحامي بيقول فيها: “بعد الحادثة، لازم محدش يلاقي…”
:#روايات_مشيره_محمد