فى القسم

ال د م جمّد في عروق نجلاء، بس سرعة رديتها العسكرية هي اللي حرّكتها. في أقل من ثانية، كانت ساحبة سمر من إيدها وزقاها تحت ترابيزة المطبخ الخشب الثقيلة: “اوعي تتنفسي ولا تتحركي من هنا!”

نجلاء اتسحبت في الضلمة ناحية شباك المطبخ الأزرق القديم اللي يطل على حارة “الخلق”، عينها المتربية على مراقبة التحركات السريعة لقطت حركة غريبة تحت.. عربية ميكروباص أبيض في أسود، فاميه، واقفة بوزها لبرة الحارة، وتلات أشكال بعيون مشبوهة واصلين لغاية باب البيت التحتاني. واحد منهم كان ماسك في إيده كاتم صوت مصدي، والتاني بيحاول يكسر طبلة الباب الخشب بصمت حذر.

نجلاء ضحكت ضحكة مكتومة من بين سنانها.. ضحكة فيها ريحة غضب سنين. الحيتان فاكرين إنهم بيبعتوا مسجلين خ ط ر يخوفوا ست كبيرة وابنتها، ما يعرفوش إن جوة البيت ده فيه عقيد أمن دولة متدرّبة على البقاء في قلب الصراع وفي أحلك الظروف.

نزلت على ركبها، فتحت السحارة القديمة بتاعة أبوها الله يرحمه تحت السرير، وطلعت منها خزنة حديد مصفحة. دخلت الباسورد بثبات، وطلعت مس دس ه ا الـ “حلوان 92” الميري، تعميرة واحدة حاسمة سمعت رنتها في الأوضة الضيقة. بصت لسمر اللي كانت بتعيط ومخبية وشها بين ركبها وقالتلها بصوت واطي ومفهوش نبرة شك واحدة: “خليكي مكانك.. وماتطلعيش مهما سمعتي.”

خرجت نجلاء للصالة، الحركة على السلم كانت صامتة بس تقيلة.. خطوات ناس متعودة على شغل الإجرام. الباب الخارجي للشقة بدأ يتهز بصوت فك الطبلة. نجلاء وقفت ورا الحيطة الملازمة للباب، ظبطت وقفتها، ونفسها الهادي المنتظم كان هو الصوت الوحيد المسموع.

أول ما الباب اتفتح بالراحة ودخل أول واحد بجسمه العريض وهو رافع كاتم الصوت، نجلاء ما استنتش.. حطت ماسورة مس دس ها في رقبة الراجل من ورا وضربت بنيتها التانية في مفصل كوعه، الس لا ح طار في الأرض، وفي حركة خاطفة كسر دراعه وشال حركته بالكامل، قبل ما يلحق يصرخ كانت زقاه على التاني اللي وراه على السلم.

التاني اترمى للوراء، والثالث حاول يرفع س ل احه، بس نجلاء كانت أسرع.. ضربت طلقة واحدة في الهواء الفاضي بين رجليهم رنت في قلب السلم الفاضي زي الرعد، ورزعت صوتها العسكري اللي يزلزل أي مجرم: “أمن دولة! أي حركة تانية هفضي الخزنة في دماغكم!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *