قالولها اول مره بس
مشيره محمد
«يا فندم، النيابة أمرت بحبس المتهم أبانوب 15 يوم على ذمة التحقيق مع التجديد، والتحريات أثبتت إنه كان قافل على البنت ومبتخرجش من البيت بقالها شهور، وكان مدي الجيران إيحاء إنه بياخد باله منها وموديها مدرسية خاصة بعيدة عشان كده محدش بيشوفها.»
جرجس قام وقف وأخد مفاتيحه وحاجته من على المكتب:
«أنا رايح المستشفى أطمن عليها بنفسي، وأشوف النيابة العامة ورعاية الأطفال هيقرروا إيه بشأن حمايتها.»
في المستشفى، الأوضة كانت هادية خالص. مارينا كانت قاعدة على السرير الكبير، لافة نفسها بالبطانية وبينا إيدها الصغيره العضلية ماسكة كوباية اللبن الدافية اللي جابتها لها مريم.
أول ما الباب اتفتح ودخل جرجس، وش مارينا نور. حطت الكوباية على الترابيزة جنبها وقالت بصوت ضعيف بس فيه أمل:
«أونكل جرجس.. أنت جيت؟»
جرجس ابتسم وكرسي وقعد جنب السرير:
«جيت يا مارينا.. زي ما وعدتك. قولي لي، طنط مريم أكلتك حاجة حلوة ولا لسه؟»
مارينا هزت رأسها باليجاب:
«أه، جابت لي بسكويت بالشوكلاتة.. بس أنا كنت خايفة تكون مشيت وسيبتني.»
جرجس مسك إيدها الصغيره بشويش وقال لها نبرة كلها حنية وأبوة:
«أنا عمرى ما هسيبك يا مارينا. والراجل الشرير ده خلاص مش هيرجع تاني أبداً.. الشرطة أخدته ومفيش حد في الدنيا يقدر يؤذيكي تاني. أنتِ هنا في أمان، ومع ناس هتحبك وتاخد بالها منك.»
مارينا بصت لجرجس بعيونها الواسعة وسألته سؤال بريء هاد حيله:
«هو أنا كده شاطرة يا أونكل؟ أنا كنت خايفة أكلم التليفون.. بس افتكرت لما ماما كانت بتقول لي زمان إن ربنا بيسمعنا لما ننادي، فقلت أكلمكم..»
دمعة خفيفة نزلت من عين جرجس، مسحها بسرعة من غير ما مارينا تاخد بالها، وقال لها بصوت ممتلئ بالمشاعر:
«أنتِ مش بس شاطرة يا مارينا.. أنتِ أشجع بنوتة أنا شفتها في حياتي كلها. أنتِ بطلة، ومامتك أكيد فرحانة بيكي دلوقتي فوق في السماء.»
مارينا ابتسمت أول ابتسامة حقيقية من وقت ما الأزمة دي بدأت. ابتسامة صغيرة، بس كانت بداية الشفاء لروح انجرحت ظلم.
بعد أسابيع طويلة من التحقيقات والجلوس في المحاكم، القضية أخدت مسارها السريع بسبب الأدلة القاطعة وتسجيل المكالمة وتقرير الطب الشرعي. القاضي أوقع أقصى عقوبة ينص عليها القانون على أبانوب، وصدر الحكم بالسجن المؤبد بدون إمكانية الإفراج المشروط.
