ليلة مرعبه.. مشيره محمد
حصرى مشيره محمد
”مين هناك؟!” مدحت زعق، وصوت العصايا الخشب اللي في إيده كان بيخبط في الأرض باضطراب. “أقسم بالله اللي يدخل هنا لأقتله!”
ما حدش رد عليه بالكلمات. الرد كان عبارة عن صوت خطوات ثقيلة، منتظمة، هادية ببرود يرعب.. خطوات جزمة ميري ثقيلة بتمشي بثبات على قزاز الشباك المكسور. الخطوات كانت بتقرب من المطبخ.. خطوة.. ورى خطوة..روايات_مشيره_محمد
”مين أنت يا روح أمك؟!” مدحت صرخ وهو بيلوح بالعصايا في الهوا زي المئوف.
في لحظة.. اللحظة اللي مدحت رفع فيها العصايا، اتسمع صوت حركة سريعة زي الرفسة، وصوت “طخاااااخ!” مرعب.
العصايا طارت من إيد مدحت، ومعاها صوت كسر عظم إيده الصريح! مدحت أطلق صرخة مكتومة ووقع على ركبه وهو بيمسك إيده المكسورة وبينهث من الوجع.
”مدحااااات!” صباح صرخت وهي بتحاول تستخبى ورا جوزها.
وفي وسط الضلمة، اتولدت نقطة ضوء حمرا صغيرة.. ليزر أحمر جاي من جهاز رؤية ليلية. النقطة الحمرا اتثبتت بالظبط على جبهة مدحت!
صوت هادي، عميق، مليان غضب مكتوم يعادل انفجار بركان، طلع من وسط الضلمة.. صوت أحسنلي من ملايين الملائكة:
”لو حسك عينك طلعت صوت تاني يا مدحت.. الرصاصة دي هتخرج من قفاك قبل ما ترمش.”
ده كان أحمد.. أخويا.
الدموع نزلت من عينيا وسالت على السيراميك، بس المرة دي كانت دموع إغاثة. أحمد جه.. الصقر جه ينقذ أخته.
النور الأبيض بتاع كشاف تكتيكي قوي ولع فجأة في وشوشهم، أعمى عينيهم كلهم. أجهزة الرؤية الليلية كانت على وش أحمد ولابسين طقم عمليات أسود كامل.. ومعاه اثنين من رجالته في الصاعقة، واصلين بالعدة الكاملة وكأنهم في قلب معركة حربية.
أحمد مابصش لمدحت ولا لأهله. رمى السلاح مع زميله ونزل على ركبه جنبي على الأرض. لما شاف الدم على وشي ورجلي، وشافني متكومة بحمي بطني، إيده الكبيرة الترعانة لمست وشي بالحنية اللي افتقدتها من شهور.
”سارة.. أنتِ سامعاني يا حبيبتي؟” صوته كان بيرتعش بالخوف عليا، عكس البرود الجليدي اللي كان بيتكلم بيه من ثانية.
”أحمد…” نطقت بصوت طالع بالعافية من الزور: “البيبي… احمي البيبي يا أحمد…”
”اششش.. خلاص يا سارة. الكابوس خلص.” أحمد شالني بين إيديه برفق شديد، وكأني من زجاج مكسور، ورفعني من على الأرض الساقعة. بصل لزميله وقال بصوت آلي صارم: “أمنها في العربة بره فوراً، وكلم الإسعاف تتقابل معانا في أول الطريق.”
