ست ابوها. حصرى

روايات مشيره محمد

الحاجة ست أبوها”، ست بـ “ميت راجل” من قرى سوهاج، وقصتها دي عن المواجهة والحكمة والقلب اللي مبيخافش غير من اللي خلقه.

​الفصل الأول: هدوء الحارة وصرخة المجهول

​كانت الشمس بتبدأ تلملم خيوطها من فوق بيوت الطين في القرية، والهدوء بيسود المكان، مفيش غير صوت سواقي المية من بعيد. “الحاجة ست أبوها” كانت قاعدة قدام بيتها، لابسة شالها الأسود الصعيدي الوقور، وعينيها اللي شافت سنين الشقى بتمسح الطريق.

​قعدت جنبها كنة جارتها، “هنية”، وهي شايلة ابنها الصغير وبتقول: “يا حاجة ست أبوها، الدنيا ملقلقة اليومين دول، بيقولوا فيه غربا دخلوا النجع وعينهم مش كويسة.”

ردت ست أبوها بصوت رزين زي دق الطبول: “يا بنتي، الصعيد أرضنا، والغريب ملوش مكان وسطنا إلا لو دخل من الباب. اللي يجي بالحق نشيله فوق الراس، واللي يجي بالباطل الأرض تبلعه. قولي يا باسط وم تخافيش.”

​وهما بيتكلموا، فجأة هدوء النجع انكسر بصوت صريخ جاي من ناحية “بيت العمدة القديم”، وصوت موتوسيكلات بتجري بجنون وعفرة مغطية المكان.

​الفصل الثاني: المواجهة النسائية

​ست أبوها قامت وقفت زي النخلة، وربطت شالها على وسطها وقالت لـ “هنية”: “خشي جوه يا بت واقفلوا الأبواب، النجع ده فيه حريم رجالة، واليوم ده يومنا.”

​طلعت ست أبوها للشارع الكبير، ولقت مجموعة من “المطاريد” أو “قطاع الطرق” اللي هجموا على بيت أرملة غلبانة اسمها “أم السعد”، كانوا عايزين ياخدوا “الدهب” اللي شايله لعيتمها، والبهائم اللي هي رأس مالها.

​أم السعد كانت بتصرخ: “يا ناسي.. يا أهلي.. يا اللي في البيوت!”

الرجال كانوا شايلين سلاح، والكل كان خايف يتدخل. لكن ست أبوها مكنتش بتعرف الخوف. وقفت في نص الشارع، وسدت الطريق بجسمها النحيف وقوة روحها.

​واحد من المطاريد زعق: “ابعدي يا ولية من طريقنا بدل ما نخلص عليكي!”

ردت ست أبوها بضحكة سخرية هزت الشارع: “تخلص على مين يا واد؟ أنت جيت بلد غلط. أنت فاكر إنك داخل زريبة؟ ده نجع ‘بني فلان’، والستات هنا بتولد رجالة، والرجالة هنا بياكلوا الحديد. سيبوا اللي في إيدكم وانزلوا من على الموتوسيكلات دي بدل ما تطلعوا منها على النعش.”

​الفصل الثالث: حوار العزة والكرامة

​زعيمهم نزل من الموتوسيكل، وبصلها بغل: “أنتِ مش شايفة السلاح اللي في إيدي؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *