انتقام مريم

​مسكت التليفون من إيد أحمد، وقلت بصوت حاسم وزي السيف:

“قول لموكلك يا أستاذ.. لو جاب لي ملك القارون تحت رجلي، مش هتراجع. الـ 15 سنة دول قليلين على نقطة دم واحدة سالت من عيالي اللي ما شافوش النور. قول له يستعد، لأن التسجيل مش بس في النيابة.. التسجيل بقى على مكتب القاضي، وقريب أوي هيسمعه والقاعة كلها بتلعنه.”

​قفلت السكة.

​مرت الأيام، وجاءت جلسة المحاكمة. كانت القاعة زحمة على آخرها، الصحافة والإعلام كانوا مالين المكان لأن القضية هزت الرأي العام.. “رجل الأعمال الذي طعن زوجته الحامل لأجل عشيقته”.

​قعدت على الكرسي المتحرك، وأحمد وافق جنبي. دخل سامح القفص، كان خسيس، شعره شايب، وهدوم السجن زرقا ومبهدلة. ووراه شيرين، لابس الأبيض وبتبكي بكاء هستيري، مالهاش عين تبص لحد.

​أول ما سامح شافني، اتعلق بفواصل القفص الحديد وصرح: “مريم! سامحيني يا مريم! أنا اتخدعت! هي اللي سحرت لي!”

​القاضي خبط بالشاكوش: “هدوء في القاعة!”

​بدأت المحاكمة، والمحامي بتاعهم حاول يشكك في التجزئة الصوتية وبصمة الصوت بتاعة الساعة الذكية، وقال إن الذكاء الاصطناعي ممكن يزيف الأصوات.

​هنا وقف وكيل النيابة، وبص للقاضي بثقة: “سيادة القاضي.. الدفاع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، ونحن نتحدث عن حقيقة واقعية سالت فيها دماء أم وجنينيها. لدينا تقرير الطب الشرعي الأدلة الجنائية التي طابقت النبرة الصوتية والبصمة الرقمية للتقنية المستخدمة من ساعة المجني عليها، والتسجيل يبدأ بصوت طعن وجسد يسقط، ثم اعتراف صريح ومباشر من المتهم الأول والمتهمة الثانية.”

​تم تشغيل التسجيل في القاعة عبر مكبرات الصوت…

​صوت الستارة وهي بتتهز.. صوت صرختي المكتومة.. صوت ضربة السكينة.. وبعدها صوت سامح البارد: “هي خلاص ماتت.. أنا عملتها يا شيرين، زي ما طلبتي بالضبط. بقينا أحرار خلاص.” وصوت ضحكة شيرين الخفيفة الشمتانة.

​القاعة كلها اتكهربت. الناس بدأت تهمس وتلعن فيهم. شيرين انهارت ووقعت على الأرض بتصرخ، وسامح حط إيده على وشهم من الخزي.

​القاضي بص للمتهمين بنظرة صارمة، وقف، وكل القاعة وقفت معاه.

​”بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع شهادة الأطباء، والتأكد من صحة التسجيل الصوتي المرفق كدليل قاطع لا يقبل الشك.. حكمت المحكمة حضورياً على كل من: سامح أحمد فؤاد، وشيرين محمود كمال، بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *