انتقام مريم
بص سامح لصورة السونار ووشه اتخطف، الألوان هربت من ملامحه وبقى عامل زي القماش المبلول. صوابعه اللي كانت ماسكة بوكيه الورد الأبيض اترعشت، والورد وقع منه على الأرض.. نفس الورد اللي كان جايبه عشان يمثل بيه دور الزوج المكلوم.
”توأم؟!”.. الكلمة طلعت منه مبخوقة، مش طالعة من زوره.
الدكتور هشام بص له بنظرة قرف صريحة، وطبّق الملف في إيده: “أيوه يا أستاذ سامح.. توأم. نزفوا معاها على السجادة، وحياتهم كانت هتروح بسبب الطعنتين اللي اخترقوا جدار الرحم. معجزة إننا قدرنا ننقذ الأم والولاد، بس الحرمة اللي جوه دي مش بس طعنتها في جسمها.. أنت طعنتها في عيالك.”
سامح قرب خطوة ناchildة السرير، أيديه بتترعش وعينيه زاغية بيني وبين صورة السونار: “مريم.. مريم أنتِ صاحية؟ والله العظيم ما كنت أقصد.. هي شيرين اللي جننتني، قالتلي إنك زقيتيها وكانت عاوزة تسقطها، أنا.. أنا اتعميت!”مشمش
فتحت عيني بالراحة، البنج كان لسه مخلّي جسمي تقيل كأنه رصاص، وبطني صرخة وجع مكتومة كل ما أتنفس. بس عقلي؟ عقلي كان أصفى من المية. بصيت له ببرود يجمّد المية في المواسير.. برود ما شافوش مني طول تلات سنين جواز كنت فيهم الخدامة والمطيعة واللي بتسامح في حقها.
”شيرين؟” صوتی طلع واطي ومبحوح، بس كل حرف كان نازل عليه زي المرزبة. “شيرين اللي كانت واقفة وراك وبتبتسم وأنا بنزف تحت رجلك؟”
سامح اترعب، رجع خطوة لورا: “أنتِ.. أنتِ فاكرة؟”
”فاكرة كل كلمة يا سامح.. فاكرة لما قلت لها ‘هي خلاص ماتت.. أنا عملتها زي ما طلبتي بالضبط وبقينا أحرار’.”
وشه اتغير تماماً، من الضعف والاستعطاف للرعب الصريح. بدأ يبص يمين وشمال في الأوضة كأنه يدور على مخرج: “مريم.. أنتِ بتخرفي من أثر البنج! الكلام ده ما حصلش، أنا كنت مرعوب عليكي، أنا اللي طلبت الإسعاف!”
ابتسمت نص ابتسامة.. ابتسامة مكسورة بس فيها سم يقتل بلد. رفعت إيدي الشمال بالراحة، الأجهزة اللي متوصلة بجسمي زمرت بصوت خفيف، وشاورت على الساعة الذكية اللي كانت لسه ملفوفة حولين معصمي.. الممرضة المحترمة في الطوارئ كانت أختي في الله وما رضيتش تقلعها لي لما عرفت إنها أمانات.
”أصل الساعة دي يا سي سامح.. ما بتخرفش. الساعة دي سجلت كل كلمة، من أول ما شيرين دخلت بتعيط كدب، لحد ما مسكت السكينة، لحد ما قلت لها ‘بقينا أحرار’.. الصوت واضح جداً، ينفع يتقال في المايك بتاع المحكمة، وينفع يتعمل بيه نغمة رنانة لنشرة أخبار الظهر.”