مفاجأة عالعشاء
القعدة كلها سكتت.. السكوت كان يرعب! أبويا اتعدل في قعدته ووشه بقى أحمر من الـ،،غـ،ـضـــ،ـب، وبص لعصام وقال بصوت زي الرعد: “الكلام ده حصل يا عصام؟ إنت بتقول لمرتك مرتبك مش ليكي وبتحاسبها على هدية جابتها لأختها من مالها الخاص؟”
عصام كان واقف مش عارف يرد، ريقه جف ولسانه اتعقد.. حاول يلم الموضوع وقال بتلعثم: “يا عمي.. الكلام مش كده.. هي تكبر الموضوع وعاملة تمثيلية أمامكم عشان..”
قطعت كلامه بصوت قوي بس من غير ما أزعق: “لا مش تمثيلية يا عصام.. إنت إمبارح قلتلي ‘انسى أهلك من هنا ورايح’.. وقلتلي إن أختي اللي شالتني أربعين يوم وشالت ابنك وحرمت نفسها من كليتها وصحابها عشان تخدمني وتخدم ابنك، ده واجب عليها وما تستاهلش حتى كلمة شكراً ولا هدية يفرح قلبها.. قلتلي ده واجب عشان أختك! فأن أردت أوريك الواجب بجد.”
شيلت الظرف الأخير وحطيته قدام حماتي وقلت: “وده يا طنط فلوس العزومة بتاعت النهاردة.. عصام إمبارح قطع المصروف وقالي اصرفي على البيت وابنك من النهاردة لآخر الشهر.. أنا عزمتكم وجبت أنضف أكل من مالي الخاص، ومش حسرة فيكم، أنتوا أهلي وحبايبي ودايماً على راسي.. بس العزومة دي مش عشان أراضيه زي ما هو فاكر.. العزومة دي كانت عزومة وداع لكل نقطة تساهل أنا عملتها في حياتي.”
حماتي وقفت ومسكت إيد عصام وزقتها وقالتله بـ،،غـ،ـضـــ،ـب: “خسارة فيك التربية يا عصام! بقى البنت الشريفة العفيفة اللي شايلة بيتك ومساعداك في لقمة العيش تقولها الكلام ده؟ عشان جابت لأختها اللي خدمتك وخدمت ابنك هدية؟ بدل ما تروح تبوس رأس أختها وتجيب لها هي الهدية بنفسك؟”
حمايا وقف ومسك عصام من ياقة قميصه وقال: “أنا ما ربيت راجل يحاسب مرته على مالتها ولا يقلل من أهلها اللي شالوا ابنه! إنت تطلع دلوقتي تعتذر لمرتك وأهلها قدامنا كلنا، والفلوس اللي قطعتها عن البيت ترجع وتتضاعف، ومرتك مالكش دعوة بمرتبها قرش واحد، تصرفه زي ما هي عاوزة!”
عصام كان بصص للأرض، الكبرياء والغرور اللي كانوا راكبينه إمبارح اتمحوا تماماً.. كان فاكر إن صمتي إمبارح ضعف وإن لما يقطع المصروف هجري وراه وأترجاه يسامحني، ما كانش يعرف إن السكوت ساعات بيبقى الترتيب لرد يكسر عين الـ،،ظـ،ـالـــ،ـم.
أبويا وقف ومسك إيدي وقال: “تنسي أهلك يا عصام؟ ده إحنا اللي هننسوك أصلك لو فكرت تضايقها تاني! ياللا يا بنتي، لمي هدومك وابنك وتعالي معانا، ولما يعرف قيمة بني آدمة صاينته وصاينة بيته يبقي يجي يتكلم مع الرجال.”