فى العنايه… مشيره محمد

روايات_مشيره_محمد

ـ أنا استوفيت كل الشروط.. عندي شقة ملك، ودخل ثابت، ومفيش عليا أي أحكام، ووزارة التضامن كشفت عليا وعلى بيتي ووافقت إني أكفل الواد ده كفالة كاملة.. وسميته “عمر”.. على اسم أبويا الله يرحمه.

​المندوبة راجعت الأوراق اللي معاه ومكنتش قادرة تتكلم.. الأوراق كلها كانت مظبوطة ومختومة بختم النسر وموافقة الشئون الاجتماعية صادرة بالاسم!

​قربت من المعلم فتحي وأنا مش مصدقة عيني.. وقلتله والدموع في عيني:

ـ يا معلم فتحي.. أنت بتتكلم جد؟! أنت هتاخد عمر يتربى عندك؟!

بصلي وهو بيضم الولد الصغير لصدره العريض، وقال بنبرة مليانة فخر وحب:

ـ فريدة ربنا أخدها مني عشان كان عارف إن فيه طفل تاني هييجي الدنيا دي محتاجلي أكتر.. عمر مش هيعيش يتيم ولا هيتحرم من أب.. إيدي دي اللي كانت فاكرها خشنة وماتنفعش.. هتبني له أحلى مستقبل وهتحميه من الدنيا كلها.

​أخد المعلم فتحي الطفل عمر في حضنه، ومشي بيه في ممر المستشفى.. كل الممرضات والدكاترة وقفوا على الجنبين ويسقفوا له.. الراجل الضخم اللي جسمه مليان تاتو وشكله يخوف أي حد، كان ماشي وراسه مرفوعة، شايل بين إيديه الكبار طفل صغير أوي، وشايل معاه أمل جديد للحياة.

​ومن يومها.. عرفت إن الجمال والحنية مش بالشكل ولا باللبس ولا بالطول.. الجمال الحقيقي مستخبي جوه القلوب اللي بتعرف تحب وتصون وتداوي جراح غيرها من غير ما تستنى مقابل.

روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *