الشقراء
ظل الصندوق مخفيًا حتى عام 1973، حين عثر عليه عمال أثناء أعمال ترميم في مبنى قديم. وصلت الوثائق إلى المؤرخة الدكتورة إليانور هايز، التي أمضت ستة أشهر في فحصها ومقارنتها بسجلات المزارع والولادات والوفيات وعمليات البيع. وبحسب أحداث القصة، وجدت هايز شهادات مكتوبة بعلامات النساء، وسجلات تفصيلية، وصورًا قديمة للأطفال.
كان العدد النهائي المعلن في القصة 23 طفلًا، رغم أن مراحل التحقيق السابقة ذكرت أعدادًا أقل، ووصلت إلى 18 طفلًا قبل الولادة الأخيرة. نشرت هايز بحثها عام 1974، ثم واصلت البحث عن مصائر الأطفال وأحفادهم.
عودة أحفاد الضحايا وظهور الحقيقة عثر الباحثون على أحفاد بعض الأطفال، ومن بينهم أحفاد غريس، الذين احتفظوا بصور لها وبحكايات عن أمها روث وعن الرجل الذي تسبب في معاناة العائلة. وفي عام 1978، نظمت هايز لقاءً في ريتشموند حضره 23 شخصًا من أحفاد الأطفال والأمهات وعائلاتهم.
شارك الحاضرون قصص أجدادهم، وتحدثوا عن الألم الذي انتقل عبر الأجيال، وعن أهمية معرفة الحقيقة حتى لو لم تستطع تغيير الماضي. ومن بينهم دوروثي ميتشل، إحدى حفيدات هانا، التي تحدثت عن المعاناة التي ظلت تؤثر في عائلتها بعد وفاة هانا.
وفي عام 1983، نشرت هايز كتابًا عن القـ,ـضية، وواجهت محاولات من أحفاد عائلة بلاكويل للطعن في البحث ومنع انتشاره، لكنها واصلت الدفاع عن عملها. ثم، وفقًا للقصة، أُقيم نصب تاريخي قرب موقع مزرعة فيرفيو عام 1991 تخليدًا لذكرى الضحايا، رغم تعرضه للتخريب أكثر من مرة.
توفيت هايز عام 2006، بينما استمر بعض الأحفاد في الاجتماع من حين إلى آخر للحفاظ على ذكرى أسلافهم. القصة كلها تدور حول سر بدأ بولادة طفلة غريبة الملامح، ثم كشف عن سلسلة من الاعتداءات التي ارتكبها رجل نافذ مستغلًا نظام العبودية.
حاول ويليام كارتر توثيق الحقيقة، وحاول القس إشعياء غرانت نشرها، لكن النفوذ والقانون والعنف منعوا تحقيق العدالة في وقتها. مـ,ـات جوناثان دون محاكمة، وتفرّق الأطفال، وانفصلت الأمهات عن أبنائهن. وبعد أكثر من قرن، ظهرت الوثائق التي حفظها كارتر، فأعادت القصة إلى الضوء، وأتاحت للأحفاد معرفة تاريخ عائلاتهم.
في النهاية قد تنجح السلطة في إسكات الضحايا وإخفاء الجرائم لسنوات طويلة، لكنها لا تستطيع دائمًا محو آثارها. وقد يأتي الاعتراف بالحقيقة بعد عقود، من خلال الشهادات والوثائق وذاكرة الأجيال.