الحياه المفقوده (حصرى لموقع المحتوى)

روايات مشيره محمد

كانت “ليلى” ترقد في غرفة العمليات، تصارع من أجل إخراج طفلها إلى الحياة. في الخارج، لم يكن زوجها “أحمد” هو الوحيد الذي ينتظر، بل كان والدا ليلى (حمويّ أحمد) يقفان بوجوه جامدة، ومعهم امرأة تدعى “سارة”. لم تكن سارة مجرد صديقة، بل كانت المرأة التي يحبها والد ليلى لابنه الآخر، أو كما ترددت الإشاعات، كانت “العشيقة” السرية التي يدعمها الحمو نكاية في صهره “أحمد”.

​لطالما عانى أحمد من سوء معاملة عائلة زوجته. كانوا يرونه فقيراً وغير جدير بابنتهم، وكانوا يخططون لإبعاده بمجرد أن تضع ليلى مولودها. الغريب في الأمر أن الحماة كانت تهمس لسارة وتضحكان، وكأنهما ينتظران لحظة الخلاص من أحمد، بل وصل بهما الأمر لتجهيز أوراق الطلاق ليرغما أحمد على توقيعها فور خروج ليلى.

​فجأة، انطفأ مصباح غرفة العمليات. خرج الطبيب بوجه شاحب، ينظر إلى الأرض.

​هرع الجميع نحوه. صرخت الحماة: “أين الحفيد؟ هل هو بخير؟”. بينما وقف أحمد صامتاً، يرتجف خوفاً على زوجته.

​قال الطبيب بصوت خافت: “لقد بذلنا قصارى جهدنا.. لكن ليلى فارقت الحياة بسبب نزيف حاد”.

​ساد صمت رهيب لثوانٍ، لكن الصدمة لم تكن كما توقع الجميع. بدلاً من البكاء، تبادلت الحماة وسارة نظرات غريبة، وسرعان ما بدأت الحماة في الصراخ على أحمد: “أنت السبب! ضيقت عيشها بفقرك حتى ضعفت وماتت! الآن وقع على هذه الأوراق واترك لنا الطفل وارحل!”. بدأت سارة في توزيع الابتسامات الشامتة، معتبرة أن “الميدان قد خلا لها” لتقترب أكثر من العائلة وتسيطر على الميراث.

​بدأوا يتحدثون بصوت عالٍ عن “الاحتفال” بمجيء الوريث الجديد وتخلصهم من صهرهم “المنحوس”، غير مبالين بجثة ابنتهم التي لم تبرد بعد.

​هنا، رفع الطبيب يده ليقاطع ضجيجهم المقزز. نظر إليهم باحتقار وقال بهدوء: “عن أي وريث تتحدثون؟ وعن أي طفل ستقا,تلون؟”

​توقفت الحماة عن الصراخ وقالت: “حفيدي! ابنتنا ماتت وهي تضع وريث العائلة!”.

​ابتسم الطبيب بمرارة وقال: “ليلى لم تكن حاملاً بطفل طبيعي. لقد كانت تعاني من ورم رحمي ضخم تطور بشكل نادر ليشبه الحمل في الأشعة والانتفاخ، وما خرج منها اليوم لم يكن طفلاً، بل كتلة سر,طانية نزفت حتى المو,ت وهي تحاول استئصالها لتعيش من أجل زوجها الذي كانت تحبه.”

​سقطت الأوراق من يد الحماة، وتلاشت ابتسامة سارة الشامتة. نظر الطبيب إلى أحمد وقال: “لقد كانت ليلى تعلم أنها قد لا تنجو، وطلبت مني أن أخبرك أنها أحبتك حتى الرمق الأخير، وأنها أخفت حقيقة مرضها عن أهلها لأنها كانت تعرف أنهم سيتخلون عنها إذا علموا أنها لن تنجب لهم الوريث.”

​تحول “الاحتفال” إلى جنازة مزدوجة؛ جنازة للابنة التي فقدوها، وجنازة لأطماعهم التي تحطمت أمام الحقيقة المرة. أما أحمد، فقد غادر المستشفى وهو يحمل ذكرياته مع ليلى، تاركاً خلفه عائلة د,مرها الجشع.

مشيره محمد

جروب وشوشه للروايات

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *