السر اللى ورا عمتها

روايات_مشيره_محمد

روايات_مشيره_محمد

فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وبقرأ رسالة نادية للمرة التالتة، وكل مرة كنت بحس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.

 

بصيت ناحية ليلى، لقيتها نايمة على السرير، والأكسجين على وشها، وحاضنة الأرنب بتاعها كأنها خايفة حد ياخده منها.

 

قربت منها وقلت بهدوء:

 

ـ يا ليلى، حبيبتي، أنا محتاجة أسألك كام سؤال، ينفع؟

 

فتحت عينيها بالعافية وهزت راسها.

 

ـ عمّتك نادية قالتلك قبل كده متكلميش بابا عن حاجة معينة؟

 

ليلى سكتت، وفضلت تبصلي كأنها بتحاول تقرر إذا كانت تقدر تثق فيا ولا لأ.

 

وبعدين همست:

 

ـ قالتلي إن بابا مشغول، وإنه لو عرف اللي بيحصل هيتضايق، وممكن يسيب شغله ويرجع، وساعتها ناس كتير هتزعل منه.

 

حسيت إن قلبي اتقبض.

 

ـ وإيه اللي بيحصل يا حبيبتي؟

 

بصت ناحية باب الأوضة، وبعدها قربت مني وقالت بصوت واطي:

 

ـ عمتي أخدت فلوس بابا.

 

اتجمدت مكاني.

 

ـ فلوس بابا؟ إزاي يعني؟

 

ـ بابا كان سايب فلوس في البيت عشان الأكل وفواتير الكهربا وعشان لما أحتاج حاجة. عمتي قالتلي إنها هتاخد الفلوس وتحافظ عليها لحد ما بابا يرجع.

 

ـ وبعدين؟

 

ـ بعدين الفلوس خلصت، وهي قالتلي إنها مش معاها فلوس تانية، وإن بابا هو اللي مقصر معايا عشان سافر وسابني.

 

حاولت أتحكم في انفعالي، عشان البنت كانت محتاجة تحس بالأمان، مش إنها تشوفني متعصبة.

 

سألتها:

 

ـ طيب، هي كانت بتجيلك كل يوم؟

 

ليلى هزت راسها.

 

ـ في الأول كانت بتيجي كل كام يوم، وبعدين بطلت تيجي. كانت بتكلمني في التليفون وتقوللي أستنى، وإنها هتيجي بكرة.

 

ـ ولما الأكل خلص؟

 

ـ كنت باكل عيش وجبنة، ولما الجبنة خلصت كنت باكل العيش لوحده. وكان عندي إزازة مية جنب السرير.

 

قالت الكلام بمنتهى البساطة، كأنها بتحكيلي عن يوم عادي في المدرسة.

 

لكن أنا كنت حاسة إن كل كلمة بتقولها بتكسر حاجة جوايا.

 

طفلة عندها تمان سنين، المفروض حد يصحّيها الصبح ويحضرلها الفطار، بقت بتحسب الأكل اللي فاضل في البيت عشان تعرف هيكفيها كام يوم!

 

سألتها:

 

ـ طيب، ليه متصلتيش ببابا وقلتي له؟

 

عينيها اتمَلَت بالدموع.

 

ـ اتصلت بيه مرة، بس عمتي خدت مني الموبايل وقالتلي إنه في مهمة ومينفعش أزعجه. وقالتلي لو بحبه بجد، لازم أستحمل لحد ما يرجع.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *