صدمة المطار.
مشيره محمد
“كاميلا” بنت عندها 16 سنة، كانت واقفة في مطار مدينة مكسيكو الدولي في عز الحر والزحمة يوم سبت في شهر يوليو. كانت واقفة مع أمها “فاليريا” وجوز أمها “ريكاردو” وعياله الاتنين اللي شعرهم أصفر، واللي كان مفروض كاميلا تعتبرهم إخواتها، بس هما كانوا بيبصوا لها كأنها “عزول” بوّظ عليهم صورة العيلة المثالية في الصور.
الأم كانت لابسة فستان أبيض شيك ونضارة شمس، وبكل برود حطت تذكرة طيران في إيد كاميلا -تذكرة رخيصة وليها ترانزيت طويل وممل- وقالت لها: “اتصرفي بقى.. أنتي عارفة الطريق”.
كاميلا سألتها بذهول: “ماما.. طب وأنتي؟”.
ردت الأم بضحكة صفراء: “إحنا طالعين نصيف، وهنبقى نكلمك لما نرجع.. بلاش دراما وفضايح، أنتي خلاص كبرتي!”، ولفّت ضهرها ومشيت مع عيلتها الجديدة للي صالة الـ VIP، وسابت بنتها لوحدها وسط الزحمة بقلب مكسور.
المكالمة اللي غيرت كل حاجة:
كاميلا معيطتش قدامهم، فضلت ماسكة نفسها لحد ما مشيوا. قعدت على كرسي معدن ساقع في المطار، وطلعت تليفونها وطلبت الرقم اللي كانت حالفة ما تطلبهوش أبداً.. رقم أبوها “أليخاندرو”.
الأم كانت طول عمرها بتقول لبنتها إن أبوها ده إنسان “غايب” و”مستهتر” و”عار على العيلة”.
أليخاندرو رد من تاني رنة: “أيوة؟”.
كاميلا بصوت واطي ومكسور: “دي أنا.. هي سابتني هنا لوحدي”.
الأب مسألش أسئلة كتير ولا ارتبك، بالعكس كان في منتهى الهدوء والسيطرة، قال لها كلمتين بس: “خليكي مكانك، ابعتيلي موقعك دلوقتي”.
المفاجأة الكبيرة:
بعد نص ساعة، المطار بدأ يتقلب. موظفين المطار بقوا بيتحركوا بسرعة، وعربية سودة دخلت بتصريح خاص، وراجل لابس سماعة سألها: “أنتي كاميلا مونتيس؟”.
أول ما هزت رأسها، أخدها من باب جانبي بعيد عن الزحمة لمنطقة خاصة، وهناك شافت طيارة خاصة (Jet) بتهبط عشانها مخصوص!
نزل منها راجل طويل، لابس بدلة غامقة، ملامحه حادة ومن غير كلام فتح لها حضنه. كاميلا في اللحظة دي فهمت إن “تخلي أمها عنها” حرّك جوا أبوها الوحش اللي كان نايم.
في الطريق لحياة جديدة:
الطيارة من جوه كانت فخمة جداً، ريحتها قهوة وجلد طبيعي. الأب قعد قدام بنتها وبص لها بتركيز وسألها: “سابتك لوحدك في المطار؟”.
كاميلا طلعت التذكرة الرخيصة وورتهاله، وبمجرد ما شافها عرف الحقيقة كلها؛ الأم كانت باخلة على بنتها حتى بتذكرة طيران محترمة.