ضحية مزيفه….
حصرى.. مشيره محمد
روايات مشيره محمد
عيلتي أعلنت للدنيا كلها إني مت وأنا عندي ٥ سنين. وبعد عشرين سنة، واحد من أثرياء القوم كان معزوم في قصر عمتي، وسمع خبط الساعة ٢ بعد نص الليل. كسر الباب المخفي ولقاني—زي الروح: رفيعة، حافية، ومحبوسة في أوضة ضلمة. افتكر نفسه بيأنقذ ضحية مالهاش حيلة. ابتسمت بشويش في الضلمة.. ماكانش يعرف إن دموع الرعب دي مجرد تمثيلية، وإنه بكسر الباب ده.. فتح على نفسه أبواب جهنم وتريجَر المصيدة.
أول حاجة سألتها للغريب اللي كسر باب أوضتي ماكانتش “أنت مين؟”.
ماكنتش محتاجة أسأل، أنا عارفة كويس قوي مين هو “عصام الألفي”.
ولا سألته إذا كان جاي يؤذيني، ولا حتى إذا كنت أخيراً بقيت حرة.
خبّيت عينيا بأيديا من نور الصالة اللي مشفتوش من عشرين سنة، وبصيت للراجل الطويل اللي واقف عند الباب المتكسر، ولعبت دور الضحية المترعبة بكل إتقان.
همست بالسؤال اللي عارفة إنه هيخلي الدم يتجمد في عروقه:
“إحنا في سنة كام؟”
عصام اتسمر مكانه ومبقاش قادر ياخد نفسه.
من وراه، صوت الرعد كان بيهز القصر القديم اللي بقاله قرن مبني في أطراف المعادي. المطر كان نازل يرزع في الإزاز.
وتحت في الدور الأرضي، عمتي “وفاء” وجوزي عمي “مراد” نايمين في التكييف وتحت اللحاف الحرير، مش حاسين إن ضيفهم الثقيل لسة كاسر زنزانتي اللي محبوسة فيها من عشرين سنة.
كنت واقفة قدام عصام—جسمي خاسس بشكل يوجع القلب، حافية، ولابسة بلوفر واسع جداً عليا. شعري الأسود كان مجدول بضفيرة طويلة واصلة لوسطي.
كنت ماسكة معلقة معلقة معدن وضامّاها على صدري، وبحرص إني أخلي إيديا ترتعش بالظبط بالقدر المطلوب.
الأوضة ورايا ماكانتش تشبه أوضة نوم.. كانت أقرب لزنزانة منسية.
سرير حديد ضيق.
كرسي خشب.
جرانين قديمة متكومة جنبت الحيطة.
خشب متسمر على الشباك.
ومئات العلامات بالرصاص المحفورة على المحارة.
عصام بص للعلامات دي بنظرة شفقة عميقة.
عشرين صف.. مقتسمين مجموعات.
افتكرها حسرة بنت مكسورة بتعد الأيام.
مافهمش إنها كانت خريطة متصممة بحسابات دقيقة جداً.. شبكة كاملة من الأسماء، التواريخ، والدفاتر المتدارية اللي قضيت عشرين سنة بفك شفراتها في الضلمة.
نفسه اتطعم وعينه زاغت:
“إحنا في ديسمبر ٢٠٢٦،” قالها بحذر.
خليت وشي يصفر ولونه يتخطف:
“ستة وعشرين؟”