روايات مشيره محمد

دخلت أوضة العمليات وأنا راسم لنفسي صورة الراجل اللي حياته مستقرة، زوجة مخلصة وبنت في الجامعة وشركة ناجحة، بس فجأة وتحت تأثير البنج، الدنيا اتقلبت مأساة. وأنا جسمي متخدر تماماً بس سمعي صاحي، سمعت الدكتور بيميل على الممرضة وبيقولها ببرود مرعب إنها تدي “الظرف” لمراتي وما تخلينيش أشوفه أبداً، ولما الممرضة سألته بخوف “هو عارف؟”، رد عليها وكأنه بيقرأ نشرة أخبار وقالها “ده المتوقع”. الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة، نبضات قلبي زادت لدرجة إني خوفت الأجهزة تفضحني، بس فضلت مغمض عيني وممثل إني غايب عن الوعي عشان أفهم اللعبة واصلة لفين. مشيره محمد

​أول ما فوقت بدأت “نيكول” مراتي تمثل دور الزوجة الحنينة، بتبتسم وتقولي “حمد لله على سلامتك يا بطل”، وأنا في عقلي ألف سؤال وسؤال. قمت بصعوبة رحت الحمام، ومن شباك صغير كشف لي أوضة الاستشارات، شفت الممرضة وهي بتسلم نيكول الظرف الورقي، وشفت في عيون مراتي نظرة “راحة” وانتصار غريبة جداً، مكنتش نظرة واحدة خايفة على جوزها، دي كانت نظرة واحدة خطتها نجحت أخيراً. الصدمة كملت لما شفت الدكتور داخل الأوضة وقعد جنبها ومسك إيدها بطريقة فيها مودة وحميمية تخطت كل حدود الأدب والمهنة، وكأنهم شريكين في سر قديم.

​حسيت بوجع في معدتي يفوق وجع العملية بمليون مرة، بس قررت ألعب اللعبة للآخر. رجعت البيت وسبتها تخدمني وتجيب لي المية وتمثل دورها المثالي، ولما نامت، استخبيت تحت البطانية وبعت لـ “براندون” المحامي وصاحب عمري أستنجد بيه. تاني يوم كنت قاعد في مكتبه بحكي له اللي سمعته، وهناك كانت الكارثة الحقيقية. براندون كشف لي إن “نيكول” والدكتور دول مش مجرد زمايل، دول حبايب من أيام الجامعة، وإن الظرف ده كان فيه تقارير وراثية وتلاعب في أوراق الشركة.مشيره محمد

​اتضح إن “نيكول” كانت بتنقل أصول شركتي بالتدريج لاسمها واسم بنتي، والعملية اللي عملتها دي كانت الفخ الأخير عشان تضمن إني مش هخلف تاني وأجيب وريث يشاركهم في “الورثة”. والوجع الأكبر كان لما براندون قالي إن بنتي اللي كبرتها وعلمتها، طلعت في الحقيقة بنته هو، بنت الدكتور! الظرف كان بيأكد إن دمها مش من دمي. هما كانوا مستنيين العملية تخلص عشان يرموني في الشارع ويستولوا على كل حاجة، بس اللي هما مكنوش عارفينه إن البنج اللي كان المفروض ينيمني، هو اللي فوقني على الحقيقة المرة وخلايا أبدأ أخطط لقلب الترابيزة عليهم

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *