شيل شيلتك

يوم العزومة، ريان كان فارد ضهره ومستني اللحظة اللي هبهر فيها أهله كالعادة بصواني المحشي والبط والحلويات. قرايبه دخلوا المطبخ وهم بيخبطوا على بطونهم ومستنيين “الوليمة”، بس اتفاجئوا ببوتاجاز مطفي، ورخامة فاضية تماماً مفيهاش حتى رغيف عيش.

​ريان سحبني على جنب وهو بيترعش من الكسوف: “إيميلي، فين الأكل؟ الناس بره مستنية، إنتي نسيتي إن النهاردة عيد ميلادي؟” مشيره محمد

رديت عليه بمنتهى الهدوء وأنا بطلع علبة “سلطة” صغيرة من الثلاجة مكتوب عليها اسمي: “لا منسيتش طبعاً، بس إنت قلت لي اشتري أكلك بنفسك ومتاكليش على حسابي.. فمن يومها وأنا بشتري على قد استهلاكي أنا بس، وبما إني مش عاملة عزومة لنفسي، فمطبختش!”

​وشه بقى زي الدم من كتر الإحراج، وبدأ يحاول يلم الموضوع: “بس دي عزومة لأهلي! المفروض نكرمهم!”

ضحكت وقلت له: “أهلك إنت.. وعيد ميلادك إنت.. يعني الأكل كان المفروض ييجي من جيبك إنت، مش كده؟ ولا إنت كنت ناوي تخليني ‘أصرف فلوسك’ في العزومة دي زي ما كنت بتقول؟”

​قرايبه بدأوا يخرجوا من المطبخ وهم بيتمتموا بكلمات عن “البخل” و”قلة الذوق”، ووالدته بصت لي بقرف وقالت: “إيه البيت اللي مفيش فيه لقمة ده؟”

ريان كان هيتجنن، حاول يطلب دليفري لعشرين واحد بس اتفاجئ إن حسابه في البنك ميكفيش يغطي ربع المبلغ، لأن الأسبوع اللي فات صرف كل اللي معاه على “مظاهر” كدابة عشان يبان قدام صحابه إنه غني.

​في اللحظة دي، الكل عرف الحقيقة.. عرفوا إن “الخير” اللي كانوا عايشين فيه سنين كان من مجهودي وتدبيري أنا، مش من جيبة هو. ريان وقف وسط الصالة لوحده بعد ما الكل مشي وهو جعان، وبص لي وهو مكسور: “بوظتي شكلي قدام أهلي يا إيميلي.”

​شلت علبة السلطة بتاعتي ودخلت الأوضة وقلت له قبل ما أقفل الباب: “أنا مابوظتش حاجة.. أنا بس بطلت أصلح العيوب اللي إنت بتعملها.. من النهاردة يا ريان، كل واحد فينا يشيل شيلته.. بالهنا والشفا على ‘استقل

اليتك’!”

بعد الليلة دي، البيت مابقاش زي الأول. ريان كان فاكر إنها “سحابة صيف” وهتروح لحالها، بس أنا كنت أخدت قراري.

​بدأت أطبق نظام “كل واحد وحسابه” بالحرف. اشتريت تلاجة صغيرة وحطيتها في ركني الخاص، وبقيت أجيب طلبياتي بالظبط. هو كان متعود يفتح التلاجة يلاقيها “عمار”، دلوقتي بقى يفتحها يلاقيها “صحراء”، إلا من علب الزبادي والفاكهة اللي عليها اسمي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *