جوزى مصاحب واحده

مشيره محمد

جوزي كان مصاحب عليا، وفي نفس اليوم اللي ولدت فيه، رماني أنا وابنه لسه مولود في الشارع وكأننا نكرات. مكنش معايا مليم، ولا ليا حتة أروحها.. الحاجه الوحيدة اللي كانت ملكي هي سلسلة فضلت لابسها طول عمري، بس أول ما الجواهرجي شافها، وشه جاب ألوان ووقعت من إيده.

​«يا آنسة.. أبوكي بقاله عشرين سنة بيدور عليكي!»

​في اللحظة دي، كل اللي كنت فكراه عن ماضيّ بدأ يتهد فوق دماغي.

​اليوم اللي “إيثان” طردني فيه، كنت لسه قايمة من الولادة وعضمي بيوجعني.

كنت واقفة على باب البيت اللي عشنا فيه تلات سنين، حاضنة ابني اللي لسه عمره يومين، وهواء مارس البارد كان بيدخل من بين غطا المستشفى الخفيف اللي لافاه بيه. وتحت رجلي كيس فيه شوية عينات لبن صناعي، وغيار ليا، وورقة الخروج من المستشفى.

​ومن جوه البيت.. كنت سامعة ضحك.

صوت ست.. ناعم.. وقريب.. ورايق أوي.

وبعدين الباب اتفتح بالراحة، وبص لي إيثان ببرود:

— «بلاش تمثلي دور الضحية يا كلير.. خلاص، الموضوع خلص».

​بصيت له وأنا دايخة ومش قادرة أقف:

— «إيثان.. أنا لسه واضعة ابنك حالا!»

​بص للبيبي وكأنه حمل تقيل ومزعج:

— «ده ميغيرش حاجة، قلت لك خلاص خلصنا».

​وقبل ما أنطق بكلمة، ظهرت ست من وراه، ولابسة الروب الستان بتاعي!

“فانيسا”.. السكرتيرة بتاعته، اللي كان دايماً يقولي دي «شغل بس».

ربعت إيديها وسندت على الحيطة بمنتهى البرود، كأنها هي صاحبة البيت دلوقتي.

​— «إيثان»، همست بصوت بيترعش، «إنت ميفعش ترمينا في الشارع كدة!»

​قرب مني ورمى في إيدي ظرف:

— «ده كل اللي هتاخديه مني.. روحي عيشي مع أمك».

​— «أمي ماتت وأنا عندي 12 سنة!»

​هز كتافه بمنتهى اللامبالاة:

— «تصرفي بقى مع نفسك».

​ورزع الباب في وشي.

​فضلت واقفة مكاني كأني في حلم.. مذلولة، ومصدومة، لدرجة إني مكنتش قادرة أعيط. مكنش ليا عيلة، ولا قرش صاغ شايلاه، ولا حتى صحاب أروح لهم. طول فترة جوازنا، إيثان كان مسيطر على كل حاجة: الفلوس، إيجار البيت، وحتى خط موبايلي كان لغاه قبل ما أخرج من المستشفى.

​بالليل، لقيت نفسي قاعدة في محطة أتوبيس، بحاول أدفي ابني وبعد الفكة اللي في قعر شنطتي.

في اللحظة دي، حسيت بالسلسلة في رقبتي.

سلسلة دهب رفيعة وفيها دلاية بيضاوية صغيرة، باين عليها أثر الزمن. كنت لابسها من يوم ما اتولدت.. وقبل ما أمي تموت، حطتها في رقبتي وقالت لي جملة واحدة:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *