جوزى وموعد غرام. بقلم مشيره محمد
مشيره محمد
اليوم بدأ بريحة غريبة مش بتاعتي.. ريحة برفيوم غالي مالي البيت. كان جوزي واقف قدام المراية، بيظبط ياقة قميصه وكأنه رايح “موعد غرامي”. رش كمية برفيوم رهيبة، كأنه عايز يغرق في الريحة.. مجهود كبير أوي، وفرحة زيادة عن اللزوم لواحد بيقول إنه “رايح الشغل”.
كنت في المطبخ، واقفة أراقب القهوة وهي بتنزل في الكوباية نقطة نقطة.. وفي إيدي برطمان صغير فيه “شريط ملينات”.
الموضوع ماجاش فجأة.. بقالنا شهور على الحال ده: سكات، مكالمات بتتقفل أول ما أدخل الأوضة، و”اجتماعات طارئة” مابتظهرش غير ليلة الجمعة. بس القشة اللي قطمت ضهر البعير كانت رسالة شوفتها ليلة امبارح:
“هستناك بكرة.. ما تنساش البرفيوم اللي بحبه.. توقيع: كارولينا”.
السكرتيرة الجديدة.. يا سلام على الاسم الشيك!
خدت نفس عميق.. نده عليا من عند الباب وهو بيشد حزامه بهمة ونشاط ما شوفتهمش منه بقالي سنين: “القهوة دي ليا؟”
ناولتله الكوباية وقولتله بابتسامة صفرا: “مفاجأة صغيرة عشانك”.
شربها.. بق.. التاني.. التالت.. خلصها في ثانية.
والغريب إن قلبي وجعني.. زمان لما كان لسه باقي عليا، ماكانش بيبقى مستعجل كده وهو بيجهز نفسه لأي حاجة تخصنا.
سألته وأنا ساندة على باب المطبخ: “رايح فين وأنت متشيك وريحتك فواحة كده؟”
رد وهو بياخد المفاتيح: “اجتماع.. مهم جداً.. استراتيجيات وتخطيط وتعاون.. أنتِ عارفة بقى الحاجات دي”.
كلام كبير.. بس ملوش معنى.
همست لنفسي: “تعاون برضه؟ ولا دلع؟”
بس كان خلاص مشي وقفل الباب وراه.
قعدت واستنيت.. دقيقة.. اتنين.. خمسة.. عشرة بالظبط.. وفجأة:
“يا نهار أسود!”.. صر.خة جاية من بره.
ابتسمت.. طلعت البلكونة وعاملة نفسي مش فاهمة حاجة.. لقيته متكفي جنب العربية وماسك بطنه وكأن أحشاءه بتخو.نه.
طلع يجري على البيت وهو بيصرخ: “أنتِ شربتيني إيه؟ أنا مش هلحق أوصل!”
حطيت إيدي على صدري ومثلت القلق: “يا حبيبي.. مالك؟ معقول تكون متوتر؟ بيقولوا لما الواحد بيبقى ملهوف على ميعاد، جسمه بيعمل رد فعل تلقائي!”
صر.خ وهو طالع على السلم: “مش قادر خلاص!”
قولتله بصوت واطي وبارد: “آه.. نسيت أقولك.. بلاش تستخدم حمام الدور اللي فوق”.
وقف في نص السلم وبص لي بذهول: “ليه؟”
ابتسمت وقولتله: “أصله بيتغسل ومنقوع في مادة كاوية”.
المنظر اللي شوفت بعد كده مش هنساه.. الراجل اللي كان فخور بنجاحه وسيطرته، اتحول لواحد مرعوب، بيجر رجله زي العسكري المهزوم. باب الحمام اتهبد.. ومن جوه.. بدأت “المعمعة”.