مرات ابوها جوزتها لشحات

مرات أبوها رمتها لـ “سرحان الشحات” وهي حامل، مكنتش تعرف إن الشحات ده هو اللي هيقلب حياتها…..

​”خدوها.. خدوها باللي في بطنها ده، العيل ده ملعون ومش مننا! جوزوها لأي شحات يلمها، هي وأمها الميتة فولة وانقسمت نصين، ملهومش عازة!”
​دي كانت آخر كلمات سمعتها “نادية”، البنت اللي لسه مكملتش 14 سنة وشايلة في بطنها طفل في الشهر الثامن.. قبل ما مرات أبوها تزقها في التراب وتسلمها زي “الخردة” لراجل هدومه مقطعة ومبهدل، والناس كلها فاكراه شحات ومالوش مأوى.
​لا أب يحميها..
​لا جيران عندهم دم يلحقوها..
​ولا رحمة في قلوب حد!
​كل اللي حواليها كان “عار” وكسرة نفس قتلت طفولتها قبل ما تبدأ.. أو ده اللي هي كانت فاكراه!
​الحكاية بدأت في ليلة غبرة، لما اتجرت من سريرها غصب عنها، إيد كتمت نفسها وسحبتها للظلمة.. وصحيت الفجر في منطقة مقطوعة، هدومها متبهدلة، وجسمها كله وجع، وهي مش فاهمة إيه اللي حصل ولا مين اللي غدر بيها!
​ولما رجعت البيت وهي بتعرج ومنهارة، مرات أبوها “إنصاف” نزلت فيها ضرب لحد ما أغمى عليها:
“فاكرة إنك هتصيعي وترجعي تعيطي ولا كأن حاجة حصلت يا مقصوفة الرقبة؟”
​مادتهاش فرصة تتكلم.. مادتهاش فرصة تشرح.. ولا حتى فكرت تحس بيها!
#مشيره_محمد
أبوها “المعلم رضوان” كان شغال في المعمار في بلد تانية بعيد، ميعرفش حاجة، و”إنصاف” عرفت تخبي عليه الحقيقة وتطلع بنته هي اللي غلطانة وباعت شرفها.
​بعد أسابيع، عرفت نادية إنها حامل.. “إنصاف” مجرد ما عرفت، جرجرتها من العيادة لحد باب البيت وهي بتلطم وتضرب فيها، وقدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجو ويشمتوا، صرخت إنصاف:
“طالعة لأمها.. لسه عيلة وحامل ومحدش عارف مين الأب! شرف بيتي مش هيتوسخ بسببك.. أنا هجوزك لأي شحات يلمك من الشوارع، عشان تعفني مطرح ما تستحقي!”
​في اللحظة دي، نادية فهمت إن خلاص.. مفيش حد هيقف جنبه.
​وفي يوم برد، إنصاف صحتها بزعيق: “قومي يا بت.. النهاردة فرحك، الشحات مستني برا!”
الجيران اتلموا يتفرجوا على ذلها، وإنصاف رمت في حجرها بقجة فيها هدومها القديمة: “خدي العيل الملعون ده وغوري من وشي!”
​وعلى بعد خطوتين، كان واقف الراجل اللي اتجبرت تتجوزه:
هدوم وسخة، دقن مش محلوقة، ساكت، وعيونه فيها نظرة غريبة.. كان اسمه “ياسين”.
​شاور لها براسه بس.. مشيت وراه وهي مرعوبة وقلبها مكسور، كانت مستنية تعيش في خرابة، مستنية الجوع والذل..
لكن بعد ساعة واحدة بس من خروجهم..
​كل حاجة اتغيرت!
#مشيره_محمد
​
​بعد ما خرجت نادية وراه وهي بتجر رجليها بالعافية، كانت فاكرة إنه هياخدها تحت كوبري أو في خرابة.. لكن المفاجأة بدأت لما وقف تاكسي “مرسيدس” أسود فخم كان مستنيهم على أول الشارع.
​ياسين فتح لها الباب بهدوء، وقال بكلمة واحدة وصوت واثق: “اركبي يا نادية.. متخافيش.”
​نادية كانت مذهولة، إزاي شحات يركب عربية زي دي؟ والسواق نزل وحيا ياسين باحترام مبالغ فيه وقال: “كل شيء جاهز يا باشا، الفيلا في انتظاركم.”
​ساعتها ياسين قلع الجاكيت المقطع، ومسح الرماد اللي كان على وشه، وظهرت ملامحه الحقيقية.. ملامح راجل وسيم، قوي، وعيونه فيها حزن عميق بس فيها حنية الدنيا كلها.
​نادية سألت برعشة: “أنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟”
​ياسين بص لها وقال: “أنا ياسين الجارحي.. ويمكن الاسم ده مسمعتيش عنه، بس أنا صاحب الشركة اللي كان أبوكي شغال فيها.. أنا كنت بعمل اختبار لأمانة الناس في الحتة دي، بس شفت اللي مرات أبوكي عملته فيكي، ومقدرتش أسيبك.”
​نادية بكت: “بس أنا حامل.. أنا مش عارفة مين عمل فيا كدة!”
ياسين رد بهدوء: “عارف.. وعارف إنك بريئة، واليوم اللي جرجروكي فيه للغابة، أنا كنت مراقب وشفت كل حاجة.. وعارف مين اللي غدر بيكي.”
​وصلوا فيلا فخمة جداً، وياسين جاب لها أكبر الدكاترة والممرضات عشان يهتموا بصحتها وبالجنين.. وبعد كام يوم، بدأت المفاجآت الكبيرة تظهر.
​ياسين مكنش بس بينقذها، ده كان بيخطط لـ “رد اعتبار” يهز المنطقة كلها!
​في يوم “الصباحية”، دخلت عربيات شرطة ومعاهم ياسين ومعاه محامي كبير، واقتحموا بيت “إنصاف” و”رضوان” (أبو نادية اللي كان لسه واصل من السفر ومصدوم).
​ياسين قدام الكل طلع “فلاشة” فيها تسجيل كاميرات المراقبة اللي كانت في الفيلا المهجورة اللي جنب الغابة.. التسجيل كان واضح زي الشمس:
“ابن إنصاف” (أخو نادية من الأب) هو اللي كان واخدها غدر، و”إنصاف” كانت عارفة ومخططة لكل ده عشان تخلص من نادية وتجوز ابنها لواحدة تانية غنية!
​الأب انهار لما عرف إن مراته وابنه هما اللي دمروا بنته، والشرطة قبضت على “ابن إنصاف” بتهمة الاعتداء، وعلى “إنصاف” بتهمة التستر والتآمر.
​ياسين بص لنادية قدام الكل وقال بصوت عالي:
“نادية دلوقتي مراتي.. هانم “آل الجارحي”، واللي يلمس طرف ثوبها، كأنه لمسني أنا شخصياً.”
​النهاية:
نادية خلفت ابنها، وياسين كتبه باسمه واعتبره ابنه الحقيقي، وعوضها عن كل يوم ذل شافته.. أما “إنصاف” وابنها، فماتوا بالحيا ورا القضبان، وعرفوا إن الظلم أخره وحش، وإن “الشحات” اللي استهتروا بيه، طلع هو “المنتقم” اللي رجع الحق لأصحابه.
​تمت.بقلم مشيره محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *