دخلت المطعم بتاعى

🩵🩵
دخلت المطعم بتاعي، اللي بيقدم أغلى حتة لحمة في مصر، وأنا لابس لبس “شحات” ومبهدل.. طلبت أغلى طبق في المنيو، بس الورقة اللي الجرسونة زحلقتهالي على الترابيزة خلت جسمي يتنفض وغيرت حياتي للأبد.

​أنا حسين الشاذلي، عندي كل حاجة الفلوس تشتريها.. كل حاجة إلا الحقيقة.

​في سن الاتنين وأربعين، وأنا رئيس مجلس إدارة “مجموعة الشاذلي القابضة”، ثروتي كانت معدية الـ 10 مليار دولار. بمتلك أبراج إزاز في العاصمة، وبحرك البورصة بكلمة، وقاعد على قمة إمبراطورية فنادق ومطاعم “ستيك” الصفوة بيروحوا يدفعوا فيها آلاف الجنيهات عشان بس يحسوا إنهم مهمين لمدة ساعتين.

​من بره، حياتي كانت زي الحديد. من جوه، كانت “فشنك”.

​ورا شبابيك مكتبي في التجمع الخامس، كنت بحس إن كل كلمة مدح متسمّعة، وكل ابتسامة وراها مصلحة. مفيش حد بقى بيقولي الحقيقة.. لا الموظفين، ولا المديرين، ولا حتى الستات اللي بيضحكوا بصوت عالي على نكتي البايخة.

​عشان كدة، كل كام شهر، كنت بختفي.

من غير سكرتارية.. من غير المرسيدس والسواق.. من غير البدلة الـ “كاستم ميد”.

​كنت

بغير الهدوم الماركة بهدوم بالة قديمة، وجزمة مقشرة، ونضارة نظر رخيصة. في مراية حمام بنزينة على الطريق، الملياردير كان بيتبخر.. واللي بيبان مكانه هو “عم حسين”، راجل غلبان ومطحون، باين عليه إن الإيجار متأخر عليه، وإن الدنيا مدياله ضهرها من سنين.

​الليلة دي، رجلي جابتني لمطعم “البرنس الذهبي”، الجوهرة اللي في تاج إمبراطوريتي.

عمري ما دخلته قبل كدة بصفتي الحقيقية.

​كنت بقرا التقارير طبعاً؛ “عصام فوزي” مدير قطاع الضيافة كان بيقولي إن المكان “فوق الممتاز”. خدمة ملوكي، أرباح قياسية، وزبون طاير من الفرحة. بس أنا عارف إن الورق بيعرف يكذب بوش مكشوف، والأرقام ممكن تلمع وتحتها بلاوي.

​زقيت الباب البرونز التقيل ودخلت.

ريحة الشوي والزبدة والبرفانات الغالية خبطت في وشي. الصالة كانت منورة بنور هادي، والناس الأكابر قاعدين يهمسوا ببريستيج. عند الاستقبال، كانت فيه بنت شقراء رفعت عينيها وهي مجهزة الابتسامة اللي متدربة عليها..

​أول ما شافت قميصي الكاروهات الباهت، وشها قلب في ثانية.

​”في حجز يا فندم؟” سألت بلهجة ناشفة تقطع

الوش.

رديت بصوت واطي: “لأ.. تربيزة لفرد واحد بس.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *