حفيدى. لمشيره محمد
حفيدي رجع البيت وهو بيرتعش، حضنّي وقال بصوت واطي:
“ماما وبابا سابوني في العربية ساعتين وهم قاعدين ياكلوا.”
أنا ما قولتش ولا كلمة… مسكت المفاتيح، وروحت على طول على بيتهم، دخلت واتصلت بمكالمة قلبت الدنيا كلها.
حفيدي وصل بعد الساعة ٨ بشوية، الشنطة لسه على ضهره، ووشه شاحب لدرجة افتكرت إنه تعبان. عدّى من جنب التلفزيون، وعدّى من جنب طبق البسكوت اللي كنت محضراه، وجري حضنّي جامد أوي… حضنة مش بتاعة طفل صغير كده.
وبعدين حط بقه عند كتفي وقال:
“ماما وبابا كانوا في مطعم وأنا مستني في العربية ساعتين.”
ما سألتش.
خدت المفاتيح من جنب الباب، لبست الجاكيت، وخدته معايا ورجعنا للعربية.
أوين عنده ٨ سنين… كبير شوية إنه يعيّط بسهولة، وصغير إنه يعرف يخبي خوفه. ركب جنبي من غير ما يتكلم، ماسك في الشنطة الزرقا بتاعته اللي عمره ما بيسيبها لما بيكون زعلان.
شغلت العربية ومشيت بيها لحد بيت أهله، وقلبي بيدق جامد طول الطريق.
نور البلكونة كان منور لما وصلنا. شفت حركة من الشباك… ضحك وكاسات في إيديهم. المنظر خلّى دمي يتجمّد.
ما خبطتش.
فتحت الباب ودخلت على طول على المطبخ، وأوين ورايا. ابني “إيريك” كان واقف ماسك إزازة بيرة، ومراته “جينا” قاعدة على كرسي عالي، لابسة بلوزة فاتحة وبنطلون غامق، وحاطة علبة أكل نصها فاضي قدامها.
بصّوا لي كأني قاطعت سهرة عادية.
وبعدين شافوا أوين.
وش إيريك اتغيّر الأول:
“ماما؟”
وسّعت الطريق عشان يشوف ابنه كويس: الشنطة لسه عليه، عينه حمرا، وإيده بترتعش.
قلت:
“إنت سبتوه في العربية ساعتين.”
جينا قامت بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الأرض:
“ده مش اللي حصل.”
قلت لها:
“طب قولي اللي حصل.”
شبكت إيديها وقالت:
“كنا في مطعم، حصل مشكلة في الحجز، وكنا بنحلها.”
أوين قال بصوت واطي جدًا:
“إنتي قولتي عشر دقايق.”
المطبخ كله سكت.
إيريك بص له:
“يا صاحبي…”
قلت بحدة:
“لا. مش هتعدّيها بكلمتين حلوين.”
وش جينا قسى:
“ما تجيش بيتي وتتكلمي معانا كأننا مجرمين.”
طلعت موبايلي وقلت:
“على حسب اللي عملتوه.”
إيريك بص للموبايل وبعدين لأوين:
“قعدت قد إيه في العربية؟”
أوين بلع ريقه وقال:
“الدنيا ضلمت.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي رقم.
جينا قالت بتضايق:
“كان معاه التابلت، والعربية مقفولة، وكانت قدام المطعم.”
بصيت لها وقلت: