خيـ،ـ،ـ،ـانه وخطة انتقـ،ـ،ـام بقلم مشيره محمد
لما الدكاترة قالوله إن مراته فاضلها تلات أيام بس وتفارق الحياة، مال عليها وهي نايمة على سرير المستشفى، وبدل ما يبان عليه الحزن… خبّى فرحته بابتسامة باردة كده، وهمسلها وقال:
“أخيرًا… كل حاجة عندك هتبقى بتاعتي.”
بس اللي ماكنش فاهمه… إن جوا قلب الست اللي كان فاكرها مطيعة وسهلة، كان فيه خطة بتتكون… خطة مظبوطة، محسوبة، وبهدوء مرعب.
لما لوسيا فتحت عينيها، حست إن الدنيا بعيدة عنها… كأنها مش حقيقية. جسمها كان تقيل من الوجع، كأنها شايلة حديد فوقها، وصوت الأجهزة اللي بتصفّر في المستشفى كان مالي الأوضة. أصوات جاية من بره الأوضة… هادية وباردة:
“حالته حرجة… فشل الكبد بيزيد… أقصى حاجة تلات أيام…”
الصوت التاني عرفته فورًا… جوزها. أليخاندرو.
حست بضيق ماسك صدرها.
ما اتحركتش… بس فتحت عينيها سنة صغيرة وفضلت ساكنة خالص.
الباب اتفتح بصوت خفيف…
دخل أليخاندرو شايل بوكيه ورد أبيض كبير، نفس الورد اللي هي كانت بتكرهه دايمًا. وشه عليه نفس الابتسامة المصطنعة اللي زملاؤه بيحبوها. قعد جنبها، مسك إيدها، ومرر صوابعه على معصمها كأنه بيقيس النبض.
كان فاكر إن المهدئات مخلّياها غايبة عن الوعي…
قرب منها وهمس بهدوء:
“الشقة اللي في مدريد… الحسابات اللي في جنيف… الأسهم الكبيرة… قريب كل ده هيبقى بتاعي.”
مافيش حزن في صوته… ولا ذرة دفا. بس استعجال… وثقة.
بعد شوية خرج للطرقة، ورجع يمثل دور الزوج المثالي بسهولة:
“لو سمحتوا… اعملوا كل اللي تقدروا عليه… هي كل حياتي…”
الباب اتقفل وراه.
لوسيا خدت نفس عميق… والغضب بدأ ينتشر جواها، حاد بس متحكم فيه. جسمها كان ضعيف، بس عقلها فجأة بقى صافي بشكل غريب.
خطوات خفيفة قربت…
“يا مدام… سامعاني؟” صوت ناعم قال كده.
ممرضة صغيرة واقفة عند الباب، شعرها غامق ومتلم بعناية، والبادج بتاعها مكتوب عليه: كارمن رويز.
“في ألم؟ أنده للدكتور؟”
فجأة لوسيا مسكت إيدها بقوة غريبة… جسمها كان ضعيف، بس صوتها ثابت:
“اسمعي كويس… لو ساعدتيني في اللي هطلبه منك، حياتك هتتغير. أوعدك مش هتفضلي محتاجة الشغل هنا طول عمرك.”
كارمن اتجمدت مكانها: “أنا مش فاهمة…”
ابتسامة خفيفة ظهرت على شفايف لوسيا… هادية بس مرعبة:
“هو فاكر إني مش سامعة… فاكر إنه كسب. بس هو غلطان. إنتي هتساعديني… وسوا هنهد كل اللي خططله. ومش هيحس بحاجة غير لما كل حاجة حواليه تبدأ تقع.”