رساله من .. بقلم مشيره محمد

عدّى يومين… وأنا متعمّدة ما أردش على ولا مكالمة من بُشرى.
كنت عارفة إنها هترجع… مش عشان اشتاقتلي… لأ، عشان مفيش حل تاني.
وفي تالت يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوتها كان مكسور المرة دي:
— “هنا… أنا في المطار.”
سكت شوية، وبعدين قالت:
— “ممكن نتكلم؟”
قلت بهدوء:
— “اتكلمي.”
قالت بسرعة وكأنها خايفة أقفل:
— “إحنا اضطرينا نبيع شنطنا عشان نرجع… والفندق طردنا… وأنا… أنا غلطت.”
ابتسمت بس من غير صوت:
— “دلوقتي بس عرفتي؟”
ردّت وهي شبه بتعيط:
— “أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي من حقنا… إن سِتّي كانت ناوية تسيبهالنا.”
قلت بحزم:
— “كانت ناوية تسيبها لينا… مش تسرقيها بعد ما تموت.”
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أهدى شوية:
— “أنا مستعدة أصلّح كل حاجة.”
قلت:
— “متأخرة شوية… بس كمّلي.”
بعدها بيومين، رجعت بُشرى مصر.
أول ما دخلت البيت… بصّت حواليها كأنها أول مرة تشوفه.
البيت اللي اتربّينا فيه… واللي كانت مستعدة تبيعه عشان رحلة.
قعدنا قصاد بعض.
من غير خناق… من غير صريخ.
قالت وهي باصة في الأرض:
— “المحامي كلّمني… وقال إن في تحقيق ممكن يفتح.”
قلت:
— “ممكن؟ هو اتفتح فعلًا.”
رفعت عينيها بسرعة:
— “يعني إيه؟!”
قلت بهدوء:
— “يعني البنك سجّل محاولة احتيال… وده مش هزار.”
بدأت تتوتر:
— “طب… هتعملي إيه؟ هتسلميني؟!”
بصّيتلها شوية… وبعدين قلت:
— “كان ممكن.”
سكتت وهي مستنية تكمل.
قلت:
— “بس أنا اخترت حاجة تانية.”
استغربت:
— “إيه؟”
قلت:
— “هتتنازلي عن أي حق ليكي في الورث… كله.”
شهقت:
— “إيه؟! ده حقي!!”
قاطعتهـا بسرعة:
— “اللي بيحاول يسرق… ميبقاش ليه حق.”
سكتت… ودموعها نزلت.
قلت بهدوء:
— “وده مقابل إني أقفل الموضوع قانونيًا… ومحدش يعرف.”
فضلت باصة لي شوية… وبعدين قالت بصوت مكسور:
— “وأنا لو رفضت؟”
رديت:
— “ساعتها… الموضوع هيكمل للنهاية… وإنتي عارفة النهاية دي شكلها إيه.”
طوّلت في السكوت… وبعدين قالت:
— “موافقة.”
عدّى شهر.
البيت بقى هادي… يمكن أكتر من اللازم.
بُشرى مشيت وسكنت في شقة صغيرة… وبدأت تشتغل عشان تصرف على نفسها.
وأنا… فضلت في بيت سِتّي.
بس المرة دي، مش كحفيدة بس…
كحد مسؤول عن كل حاجة.
وقفت في نفس غرفة الغسيل… نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
مسكت بطانية من بتوع سِتّي… وقربتها من وشي.
لسه فيها نفس الريحة…
لافندر وخشب… وذكريات.
وهمست لنفسي:
“أنا حميت حقك يا سِتّي… حتى لو كان التمن غالي.”
وبكده…
اللي حاول يسرق… خسر كل حاجة
واللي صبر وفهم… كسب نفسه قبل أي فلوس.
النهاية 🔥

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *