كانت قاعده فى صالة الفندق

البنت الصغيرة كانت قاعدة لوحدها في صالة فندق شيك أوي، مستنية أمها التعبانة اللي شغالة فوق.. وفي لحظة، قالت للراجل الغلط جملة واحدة شقلبت كل الموازين.

​كان الوقت بعد نص الليل..

بره، الدنيا بتمطر بغزارة لدرجة إن أنوار العربيات واليافطات كانت باهتة وسط العاصفة، وكأن المطر بيمسح أي وعود الناس بتقطعها عشان الفلوس.

​جوه الفندق، كل حاجة بتلمع..

رخام في الأرضيات، نجف دهب دافي، وورد طبيعي طوله أطول من الأطفال نفسهم. الموظفين ورا المكتب بابتساماتهم المثالية، والنزلاء الأغنياء بيتحركوا بسرعة وعينيهم في الساعة، بيعملوا نفسهم مش شايفين أي حاجة “ماتليقش” بمكان زي ده.

​عشان كده، محدش وقف يسأل البنت الصغيرة اللي قاعدة لوحدها جنب الشباك بتعمل إيه.

كانت لابسة جاكيت أخضر قديم، وجزمة مطينة، وحاضنة شنطة ظهر موف ضماها لصدرها بقوة، كأنها الحاجة الوحيدة في العالم اللي بتحسسها بالأمان.

ماكانش باين عليها إنها تايهة..

كان باين إنها متعودة على “الانتظار”.

​وده بالظبط اللي خلى فيكتور سالجادو يقف مكانه أول ما دخل من باب الفندق.

الرجالة اللي وراه وقفوا هما كمان..

فيكتور ده من نوع الرجالة اللي المدينة كلها بتجيب سيرتهم بصوت واطي، والبعض بيخاف ينطق اسمه أصلاً.

الكل عارف إنه راجل خطر، بس اللي يعرفوه بجد عارفين إن فيه حاجتين مابيطيقهمش: القسوة.. والرجالة اللي بيستغلوا سلطتهم عشان يخوفوا الغلابة.

​قرب فيكتور من البنت، ونزل لمستوى عينيها وسألها:

​”أمك فين؟”

​”شغالة.”

​”وسابتك هنا لوحدك؟”

​البنت هزت راسها وقالت له:

​”هي فاكرة إني في أوضة الموظفين، بس أنا خفت.”

فيكتور وشه اتشد وهو بيسألها: “اسمك إيه؟”

​”زيمنيا.”

​”أنا فيكتور.. مامتك شغالة هنا في الفندق؟”

​شاورت زيمنيا ناحية الأسانسيرات، وبصوت هادي جداً كأنها بتتكلم عن حالة الجو، قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:

“ماما تعبانة.. والمدير بتاعها رفض يدفع لها فلوسها.”

​فيكتور حس كأن حد ض*ربه في صدره، مش بسبب الكلام، بس بسبب البساطة اللي طفلة بتقول بيها مأساة زي دي.

سألها: “وعرفتي منين؟”

​”سمعتها بتعيط في التليفون، كانت فاكراني نايمة.. كانت بتقول إنها جت تخدم وهي سخنة وقالولها لو مشيتي قبل ما الأيام تخلص مش هتستاهلي ولا مليم.. أمي عمرها ما بتعيط أبداً.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *