الارمله سته

روايات بقلم مشيره محمد
غرفة العمليات المركزية لقاعدة فايد الجوية كانت بتغلي. الشاشات الرادارية قدام الملاقبين الجويين كانت بتنور وتطفي بإنذارات بيضا وحمرا، وكل العيون كانت متعلقة بالنقطة الرمادية اللي بتتحرك بعشوائية في أجواء المحافظة.
العميد سامح، قائد القطاع، كان واقف ورا ظهر العسكري المسئول عن شاشة الرادار، إيده على الترابيزة وعينيه مش ملاحقة الأرقام اللي بتتغير بسرعة مرعبة.
”يعني إيه طيارة ركاب مدنية خرجت عن ممرها وداخلة على المدى الجوي الخاص بالقاعدة؟” العميد قالها بصوت زي الرعد المكتوم، وعروق رقبته مشدودة. “وين المراقبة المدنية؟ فين كابتن الطائرة؟”
العسكري المسئول حط إيده على السماعة وبيحاول يظبط التردد: “يا فندم المراقبة المدنية بتبلغ إن الكابتن مقموع ومغمى عليه، والمساعد مش مسيطر، والطيارة فقدت المحرك الشمال. وفوق كل ده، الجهاز بيدينا إشارة إن في شخص غير مصرح ليه هو اللي ماسك لوحة التحكم!”
العميد سامح اتعدل في وقفته ووشه اتغير: “خطف؟”
”مش عارفين يا فندم.. بس في طيارين الإف 35 اللي طلعوا يعترضوا الطيارة وبيتكلموا مع اللي سايق دلوقتي.”
في كابينة الطيارة المدنية، الهواء كان ساكن ومكتوم بريحة الشياط البسيطة اللي جاية من المحرك الشمال. سامية كانت قاعدة على كرسي الكابتن، رجليها السنتين طالعين بالعافية عشان يوصلوا لدوّاسات التوجيه (Rudder pedals)، بس إيديها على عصا التحكم كانت أثبت من الجبل. كريم، مساعد الطيار، كان قاعد جنبها في كرسي المساعد، وشه زي الملاية البيضا، صوابعه بتترعش وهو بيتفرج على إيديها وهي بتعدل المفاتيح وتوازن ضغط الهواء بمهارة غريبة.
على شمال الطيارة، وعلى بعد أمتار معدودة، كانت الطيارة المقاتلة إف 35 بتطير بنفس السرعة. طيار المقاتلة كان باصص من خلال زجاج الكابينة بتاعته، وشايف من زجاج الطيارة المدنية شعر أبيض وجاكت أحمر.
اللاسلكي فتح تاني وصوت طيار الإف 35 جه ممزوج بوشوشة المحركات: “الأرملة ستة.. معقولة؟ سيادة العقيد سامية حمزة؟ أنتِ عايشة؟”
سامية ابتسمت نص ابتسامة، ونظرة دافية عدت في عينيها لخاطرة ثانية واحدة، قبل ما ترجع لصرامتها العسكرية: “عايشة يا إسلام.. أو يا صقر واحد. بس لو ملقيتش الممر المفتوح قدامي في خلال سبع دقايق، مش هبقى عايشة ولا أنا ولا المية وتمانين روكب اللي ورايا. المحرك الشمال قطع تماماً، واليمين حرارته بتعدي الخط الأحمر. محتاجة إذن هبوط اضطراري فوراً.”