وصل الى المنزل
ولد شوارع ينقذ أم رجل أعمال ملياردير على طريق صحراوي مهجور… واللي حصل بعد كده غيّر حياتهم كلهم
الحكاية حصلت على طريق صحراوي طويل ومقطوع… من النوع اللي الشمس فيه بتلسع ومفيش رحمة، والوقت فيه بيعدي ببطء كأنه واقف.
مكان عمره ما كان المفروض يجمع بين شخصين مختلفين تمامًا… لكن القدر كان له رأي تاني.
كانت إلهام منصور ماسكة الدركسيون، وفجأة حسّت بوجع حا.د ضر.ب صدرها.
الدنيا قدام عينيها بدأت تزوغ… النور بيختفي واحدة واحدة، كأن حد طفى الدنيا.
نبضات قلبها بقت تقيلة ومتلخبطة… كأنها مش عايزة تكمل.
حاولت تاخد نفس…
مفيش.
بآخر قوتها، ركنت العربية على جنب، شغلت الانتظار، وطفت الموتور.
إيديها كانت بترتعش وهي بتفتح الباب… الهوا السخن خبط فيها، بس بدل ما يفوقها… الدنيا لفت بيها أكتر.
مشت خطوتين بالعافية…
حطت إيدها على صدرها…
ووقعت على الأرض وسط التراب.
الشمس؟ ولا كأنها شايفة.
الطريق؟ ولا فارق معاه.
طويل… فاضي… وقاسي.
على بعد شوية، كان ماشي ولد صغير… في إيده إزازة ميه فاضية تقريبًا.
اسمه يوسف حسن. عنده 12 سنة… بس عينيه شايفة أكتر من عمره بكتير.
هو عارف الطريق ده… عارف إن الخطر فيه موجود… وإن المساعدة مبتجيش.
لما شاف العربية، أول رد فعل ليه إنه يبعد.
هو متعود إن الكبار مش أمان.
بس بعد كده لمح الست… مرمية على الأرض.
ساكنة خالص… زيادة عن اللزوم.
الهوا لعب في شعرها… وشنطتها كانت واقعة ومفتوحة، والفلوس مرمية على الأرض.
يوسف وقف.
بلع ريقه.
هو شاف فلوس قبل كده… ويمكن مسكها…
بس عمرها ما كانت بتاعته.
ومع كده… مش الفلوس اللي خلّته يقرب.
كان السكون…
وكان شكلها وهي ضعيفة قدام الطريق القاسي ده… كأن الدنيا قررت تخلص منها.
قرب وركع جنبها:
“يا مدام… سامعاني؟”
مفيش رد.
هز كتفها براحة… جسمها كان مولع من الحرارة.
الخوف شد قلبه.
“لو سمحتي… فوقي…”
مفيش حاجة.
مفيش عربيات… مفيش ضل… مفيش حد.
فتح إزازة الميه، ونزل كام نقطة على شفايفها… رغم إن ده كان آخر حاجة معاه تقريبًا.
بدأت تتحرك بالعافية…
فتحت عينيها شوية:
“أنا… فين…؟”
يوسف قال بهدوء أكبر من سنه:
“على الطريق… إغمى عليكي”
حاولت تتحرك… بس جسمها مش مساعدها.
همست:
“ابني… ابني… كريم…”
يوسف معرفش مين كريم…
بس فهم إن الاسم ده مهم.
مسك إيدها بهدوء:
“خليكي معايا… أنا هنا… مش همشي”