بنتك مش مريضه

“بنتك معندهاش سرطان يا بيه! الست اللي عايز تتجوزها هي اللي بتقت*لها!”

​صرخة شقت هدوء الليل في حديقة الأزهر في قلب القاهرة.

عادل وقف فجأة، وإيده متتبتة في إيدين الكرسي المتحرك. قدامه، في ممر غرقان بورق الشجر الناشف، كان واقف طفل ميكملش 12 سنة، جسمه نحيل ولابس سترة مقطعة، وفي رجله شبشب مقطوع، بس في عينيه نظرة تخلي الدم يتجمد في العروق.

​وعلى الكرسي كانت “أروى”.. بنته الوحيدة.

كانت عندها 17 سنة، ومن ست شهور بس كانت بنت تانية خالص.. كانت مالية البيت ضحك، ومبتسيبش الموبايل من إيدها وهي بتصور نفسها، وبتناهد مع أبوها عشان عايزة تدخل معهد سينما وتدرس إخراج مش إدارة أعمال. دلوقتي بقت مجرد خيال إنسانة: وش باهت، دراعات رفيعة، وعيون غايرة لجوّه.

​أكتر حاجة كانت بتكسر قلب عادل هو شعرها.. شعرها الأسود الطويل اللي كانت بتتباهى بيه اختفى تماماً. وتحت طاقية صوف مكنش باين غير راس محلوقة، وكيس المحلول متعلق جنب الكرسي.

​”قربنا نوصل يا حبيبتي،” عادل قال الكلمتين بصوت مكسور. “الدكتور قال إن العلاج الجديد ده هيجيب نتيجة.”

بس أروى مبردتش.. كانت باصة للفراغ وسارحة.

فجأة، الولد قرب خطوة.

“أنت قولت إيه؟” عادل سأل وهو حاسس بقلبه بيتقبض.

“قولت إنها مش عيانة،” الولد كرر كلامه وهو بيشاور بإيده اللي بتترعش لورا. “الست اللي عايشة معاكم هي اللي أذتها.. أنا شوفتها.”

​أروى رفعت راسها بصعوبة لأول مرة من أيام.. شفايفها اتحركت كأنها عايزة تتكلم، بس مطلعش غير نفس ضعيف.

“أنت مجنون يا ابني،” عادل قالها وهو بيحاول يبان واثق بس صوته كان بيتهز.

“اسمي كيان،” الولد قال بسرعة. “أنا بنام ساعات في الشارع اللي ورا بيتكم.. كنت بشوف أروى وهي بتديني أكل لما تخرج مع الست اللي معاها. مرة شوفت الست دي دخلتها البيت بالعافية، وكانت البنت دايخة.. قعدتها ومشيت على راسها بمكينة حلاقة، وبعدها سمعتها بتكلم دكتور في التليفون وبتقوله هتزود الفلوس بس يسكت.”

​قبل ما عادل يستوعب اللي بيسمعه، سمع صوت كعب جزمة بيقرب بسرعة.

“حبيبي، متصدقوش،” فيرونيكا قالتها وهي بتقرب بابتسامة هادية.. كانت شيك جداً: فستان فاتح، شنطة ماركة، وريحة برفيوم قوية سبقتها. “ده عيل من بتوع الشوارع.. أكيد بيألف قصة عشان ياخد قرشين.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *