اسال امك… روايات مشيره محمد

مراتي اختفت وسابتلي رسالة “اسأل أمك”!

​رجعت البيت الساعة 6:17 بالدقيقة.. يعني متأخر عن معادي الطبيعي ربع ساعة بس.

ومكنتش أعرف إن الـ 15 دقيقة دول كفاية يقلبوا حياتي شقلباظ.

​أول ما دخلت من باب الشقة، حسيت بقبضة في قلبي.. الجو كان غريب.

سكوت مرعب.. مفيش صوت كرتون، مفيش ضحك، مفيش “رقع” رجلين العيال وهي بتجري عليا.

ولا حتى ريحة الأكل اللي متعود عليها.

هدوء وبس.

​”يا بنات؟” ناديت وأنا برمي مفاتيح الشقة.. مفيش رد.

دخلت الصالة واتسمرت مكاني.

بناتي التوأم، جنا وليلي، قاعدين على الكنبة، ضامين رجليهم ومخضوضين.

لسه بهدوم الحضانة.. والجزم في رجليهم، والشنط جنبهم على الباب..

كأنهم قاعدين كده من بدري.. مستنيين حاجة.

​قلبي سقط في رجليا.. “فين ماما يا بنات؟”

بصوا لبعض بصه غريبة، وبعدين جنا قالت بصوت واطي:

“ماما خدت الشنطة الكبيرة ومشت.”

ليلي كملت وهي مش فاهمة هي بتقول إيه: “وقالت لنا باي باي.. للأبد.”

​الدنيا اسودت في عيني.. “يعني إيه للأبد؟” سألت وأنا بحاول مابينش خوفي.

جنا قالت: “فضلت حضنانا كتير أوي..”

وليلي همست: “وكانت بتعيط يا بابا.”

​مردتش بكلمة.. جريت على أوضة النوم.

دولابها مفتوح.. نصه فاضي.

الهدوم، المكياج، اللاب توب، حتى شنطة الشغل.. مفيش.

حتى صورتنا اللي متبروزة من الصيف اللي فات.. خدتها.

كأنها كانت بتمسح وجودها من البيت.

​وعلى الرخامة في المطبخ، لقيت ورقة مطبقة جنب مج القهوة بتاعي.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.. مكتوب فيها:

​”أظن إنك تستحق بداية جديدة مع البنات.. متلومش نفسك. ولو عايز تفهم ليه.. اسأل أُمك!”

​قريت الورقة مرة، واتنين، وتلاتة.. بحاول ألاقي أي تفسير لإزاي مراتي نيفين تختفي كدة!

​أمي!

خدت البنات بسرعة، ركبتهم العربية وطيرت على بيت أمي وقلبي بيدق زي الطبلة.

خبطت على الباب، فتحت لي وهي لابسة الروب.. وشكلها “مأريف” وكأني قطعت عليها سهرتها.

قبل ما تنطق، انفجرت فيها:

“يا أمي.. أنتي عملتي إيه في نيفين؟”

​بربشت بعينيها ثانية واحدة.. وفي اللحظة دي شوفت في وشها تعبير غريب.

مش استغراب، ولا صدمة.. ده كان تعبير حد بيداري حاجة بسرعة.

قالت ببرود: “مش فاهمة بتتكلم عن إيه يا حبيبي.”

​قربت منها وأنا بصرخ: “بلاش الشغل ده! نيفين مشت وخدت كل حاجة، وسابت لي ورقة بتقولي اسأليني أنا!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *