دخلت الشقه بعد الساعة 5 روايات مشيره محمد
دخلت الشقة بعد الساعة خمسة ونص وللأسف حسيت بيها فوراً.. في حاجة غلط من قبل حتى ما أحط المفاتيح مكانها.
الشقة كانت هادية زيادة عن اللزوم.
ومش من نوع الهدوء المريح بتاع وقت القيلولة.. لأ، ده كان هدوء يقبض القلب. الهدوء اللي بيخلي صدرك يضيق قبل ما عقلك يستوعب في إيه. بنتي لوسي، اللي عندها سنتين، كانت دايماً أول حاجة بسمعها أول ما أدخل: خطوات رجليها الصغيرة، صوت الكرتون شغال في الخلفية، وصوتها وهي بتغني أي كلام ملوش معنى. لكن الليلة دي.. مفيش صريخ ابن يومين.
وفجأة.. سمعت الصوت ده.
صوت تزييق مكتوم وطالع بصعوبة من ناحية الكنبة.
جريت على الصالة ووقفت مذهولة. لوسي كانت ميتة في مكانها ومسنودة على المخدات، وشها كان أحمر بطريقة تخوف، وشفايفها مفتوحة وصدرها بيعافر مع كل نفس. كل شهيق كان بيطلع بصفارة ضعيفة ومخنوقة. عينيها كانت واسعة ومرعوبة ومبرقة.
جسمي كله تلج في ثانية.
”لوسي!”
بقيت جنبها في لحظة، واخدتها في حضني. جسمها كان سخن نار—مش سخونية سخونة، لأ، ده كان من كتر الرعب. كانت بتتشعبط بضعف في قميصي، وهي بتموت على نفس.
في الناحية التانية من الأوضة، كان جوزي، ترافيس، قاعد على الكرسي جنب الشباك، ماسك تليفونه وبيقلب فيه ولا كأن في حاجة بتحصل! حتى مبصش عليا عدل.
زعقت فيه: “إيه اللي حصل؟!”
هز كتافه ببرود وقال: “وقعت.. سيبيها في حالها.”متابعه 👈#روايات_مشيره_محمد
بحلقـت فيه بذهول.
”وقعت؟!”
”قعدت تعيط شوية وبعدين هديت.”
هديت؟!
بنتنا بتموت وبتتخنق في حضني، وهو بيقولها بكل برود ولا كأنها اتعورت في ركبتها! الخوف اللي جوايا اتقلب في ثانية لغضب وغريزة أمومة مرعبة.
”البنت لازم تروح المستشفى فوراً!”
ترافيس اتنهد بزهق ونفخ: “أنتي دايماً بتهولي الأمور.”
في اللحظة دي، لوسي طلعت شهقة خنقة مرعبة على كتفي.
خلاص.. مفيش وقت للكلام.
خطفت شنطتي، مفاتيحي، وشنطة غياراتها—أي حاجة طالتها إيدي—وجريت على الباب.
سمعته بيزعق ورايا: “أنتي دراما ع الفاضي!”
ولا بصيت ورايا حتى.
في المستشفى: الصدمة الحقيقية
الطريق لطوارئ المستشفى كان عبارة عن ضباب من الإشارات الحمراء والبنك والرعب. إيد على الدريكسيون، والإيد التانية بتتمد لورا كل شوية بس عشان ألمس لوسي، عشان أحس بيها، وأتأكد إنها لسه معايا. كانت بدأت تعيط وقتها بس بضعف.. وده الخوفني أكتر. كنت عمالة أترجاها تتنفس، تفضل معايا، وتستحمل بس شوية كمان.
في المستشفى، كل حاجة مشيت بسرعة الصاروخ.
سرعة تخوف.
الممرضات بصوا لها بصة واحدة ومترددوش ثانية. مفيش انتظار، ومفيش استمارات تتملي. واحدة منهم زعقت تطلب دعم للتنفس، والتانية سحبت لوسي براحة من حضني وجريت بيها ورا الأبواب الكبيرة المقفولة.
كنت هجري وراهم بس الدكتور وقفني عند مدخل غرف الكشف. كان بدأ يسمع صدرها بالسماعة وفي نفس الوقت حد بيركب جهاز قياس النبض في صباعها الصغير.
قال بصوت هادي وجاد: “احتمال يكون في إصابة في مجرى الهواء.”
معدتي قلبت.
إصابة في مجرى الهواء؟!
يعني دي مش وقعة!
كنت واقفة بترعش، وساندة ع الحيطة بالعافية عشان مأقعش. لما سمحوا لي أخيراً أدخل، لوسي كان محطوط لها أكسجين، والمحاليل متوصلة بإيدها الصغيرة. كانت باينة صغيرة أوي.. وهلكانة.
بس الحمد لله.. كانت بتتنفس.
كنت فاكرة إن ده أسوأ جزء في الكابوس.
لكن طلعت غلطانة.
لأن في اللحظة دي.. ترافيس دخل الطوارئ.
وأول ما ممرضة من الممرضات شافته.. كل حاجة اتغيرت تماماً.
وشها جاب ألوان.. وبقى أبيض زي الأموات.
مبقاش مجرد مفاجأة.. ده كان رعب حقيقي.
اتثبتت في مكانها وهي بتبص له، كأنها شافت حاجة كانت تتمنى عمرها ما تشوفها. إيديها بدأت تترعش.. تترعش بجد!
بعدها قربت مني أوي، وصوتها كان يدوب همس مش مسموع:
”هو.. هو ترافيس بيعمل إيه هنا؟!”
نفسي انقطع تماماً.
لأن دي مكنتش نظرة واحدة مشبهة عليه..
ولا نظرة لغبطة..
دي كانت نظرة خوف.
النوع ده من الخوف اللي بيجي لما تكون عارف الشخص ده على حقيقته بالملي..
..وبتتمنى من كل قلبك إنه مكانش دخل من الباب ده أصلاً.
