المدام شغاله… روايــات_مشـيره_مـحمد

جوزي كان بيديني فلوس كل أسبوع عشان أدفعها للشغالة.
بس اللي ماكنش يعرفه إن الشغالة دي كانت أنا!روايــات_مشـيره_مـحمد
​
ولما فتحت الظرف فهمت إن طارق (جوزي) ماكنش عاوز يساعدني هو كان عاوز يختبرني!

​الموضوع كله بدأ يوم اتنين.
طارق رجع من الشغل ووشه قالب، ملامحه كانت جد قوي، نفس الوش اللي بيلبسه لما يكون هيقول حاجة غبية ومستني الناس تسقّف له عليها.
رمى المفاتيح على الترابيزة وقال لي: “بقولك إيه يا منى، أنا كنت بفكر.. البيت هنا واسع وكبير، وإنتي بتتعبي قوي. إحنا لازم نجيب حد يساعدك في الترويق والمسح.”
​أنا من الفرحة كنت هجري أحضنه! بعد سنين من التسييق، ودعك الحمامات، وتطبيق الغسيل، وكمان ببتسم في وشه لما يرجع ويسألني بسخافة: “أومال إنتي عملتي إيه طول النهار؟”، حسيت إن طاقة قدر واتفتحت لي.
وقلت له: “ياريت، فكرة ممتازة.”
تاني يوم، لقيت مطلع لي ظرف وبيديهوني: “أهو، دي الفلوس اللي هتدفعيها لها كل أسبوع.”
فتحت الظرف، المبلغ ماكنش كبير، بس كان كفاية ويقضي.
سألته: “تمام، وهتيجي إمتى بقى؟”
طارق ابتسم ابتسامة غريبة وقال: “براحتك، رتبي معاها.. المهم عندي البيت يبقى بيبرق ومفيش فيه غلطة.”
مافهمتش قصدة ساعتها.. لحد ما جه يوم الجمعة.
​في اليوم ده، نزلت أشتري شوية طلبات وناقص البيت، ولما رجعت، سمعت طارق بيتكلم فيديو كول مع أمه.
كان بيقول لها: “يا أمي، أنا خلاص أديتها فلوس الشغالة.. خلينا نشوف بقى هتعرف قيمة نضافة البيت وتكلفته ولا لأ.”
وقفت مكاني ورا الباب ومتجمدة.
أمه ضحكت وقالت له: “يا واد يا طارق، الست دي عمرها ما عرفت تدير قرش ولا تفهم في التدبير. تلاقيها هتاخد الفلوس تصرفها على نفسها، وتيجي في الآخر تروق هي وتعمل نفسها جابت شغالة!”
حسيت كأن حد ضربني بسكينة في صدري.
وطارق كمل ضحك وقال: “والله لو روقت بنفسها يبقى كسبنا، أهو أكون وفرت فلوس الغريبة اللي هتدخل بيتنا.”
​ساعتها اللمبة نورت في دماغي وفهمت كل حاجة!
دي ماكنتش مساعدة.. دي كانت مصيدة!
كان بيدفع لي تمن تعبي وشقايا وبيتريق عليا كمان.
ليلتها، ماتكلمتش ولا فتحت بوقي بكلمة.روايــات_مشـيره_مـحمد
يوم الاتنين اللي بعده، صحيت من النجمة، لميت شعري وربطته، ولبست الجوانتي الأصفر، وروقت البيت ترويقة عُمر ما حلم بيها. دعكت الأرضيات، ولمعت الشبابيك، وعقمت الحمامات، وخليت المطبخ يبرق كأنه مطعم خمس نجوم لسه فاتح جديد.
لما طارق رجع البيت، صفر منبهر وقال: “أيوا كده! واضح إن الشغالة جت وشافت شغلها بضمير.”
ابتسمت بثقة وقلت له: “آه طبعاً.. دي شاطرة جداً وإيدها تتلف في حرير.”
طلع ظرف تاني ورماه على الترابيزة: “خدي، اديها ده.”
أخدته وقلت له: “من عينيا، حاضر.”
​ومن هنا بدأت اللعبة. كل أسبوع يديني فلوس لست مش موجودة أصلاً. وكل أسبوع، أنا اللي أهلك نفسي في التنضيف. وأشيل الظرف زي ما هو مقفول جوه علبة جزمة تحت السرير. في ظرف تلات شهور، جمعت مبلغ أكبر بكتير ملي هو ممكن يتخيله!
​بس في يوم بعد الضهر، وأنا بمسح الطرقة، سمعت حوار تاني خالص.. بس المرة دي ماكنش مع أمه.. المرة دي كانت ست!
طارق كان بيهمس من جوه الحمام ويقول: “ما تقلقيش يا حبيبتي.. أول ما مراتي تمضي على ورق البيت، هسيبها وأجيلك فوراً.”
الممسحة وقعت من إيدي.. قربت براحة وبأنفاس مكتومة، ولحد ما سمعت الجملة اللي نزلت عليا زي المية الساقعة:روايــات_مشـيره_مـحمد
“وبعدين المغفلة دي ما تعرفش إن ‘الشغالة’ شافت الورق ده خلاص…”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *