صدمة عمرى. مشيره محمد

الجزء الأول:

صدمة العمر

​طول عمري شايلة سر في قلبي، كنت فاكرة إنه خلاص مات ودفنته مع الأيام، وعمري ما تخيلت إنه هيرجع تاني ويقلب حياتي كلها.

​لما كنت صغيرة، حبيت واحد بكل جوارحي، كان بيوعدني بالجنة ونعيمها وبيحسسني إنه مش شايف غيري في الدنيا. وفجأة كل حاجة اتبدلت في لحظة… لما عرفت إني حامل.

​أول ما روحت وقولتله وبشرته بالخبر، ملامحه اتمسحت ورفض يعترف بالطفل نهائي، وقالي ببرود وبأعلى صوت عنده: “الطفل ده مستحيل يكون ابني!”

​ومعداش كام أسبوع، وفص ملح وداب.. اختفى من حياتي ومن البلد كلها ومسابش وراه أي أثر. وقتها قلبي اتكسر وموتّ نفسي من العياط، بس مكنش قدامي حل ولا رفاهية الانهيار، كان لازم أكون قوية عشان أربي بنتي “فريدة” لوحدي.

​”فريدة” كبرت قدام عيني، وكل ما تكبر وتفهم، كانت بتسألني نفس الأسئلة اللي بتهدني:

​هو بابا فين يا ماما؟

​طب هو مين وشكله إيه؟

​ليه مش عايش معانا زي بقية الناس؟

​بصراحة… مكنتش بلاقي كلام أقوله، ولا كنت عارفة أرد عليها بإيه. ومع الوقت، قفلت السيرة دي تماماً ومبقاش حد فينا ينطقها. وبما إني مكنتش أعرف عنه أي حاجة ولا هو راح فين، الأيام جرت، والسنين عدت سنة ورا سنة.

​لحد ما جيه يوم… عمري ما هنسى تفاصيله. “فريدة” رجعت البيت وفرحتها مش سيعاها، وشها كان بينور من كتر السعادة. أول ما دخلت من الباب حضنتني جامد وهي ببتسم وبتقولي بنبرة كلها حماس:

​”ماما.. أنا عاوزاكي تقابلي حد مهم أوي!”

​أول ما عيني جت على دبلة الخطوبة في إيديها، دموع الفرحة نزلت من عيني غصب عني.. بنتي الصغيرة كبرت وهتتجوز وتتستر.

​بس اللي مكنتش أعمل حسابه، ولا كان يخطر على بال أشد أعدائي… إن الراجل اللي واقف ورا الباب ومستني يدخل عشان يتعرف عليا… هو نفسه الشخص اللي هيهد دنيتي كلها فوق دماغي.

​روايــات_مشـيره_مـحمد.

الجزء الثاني: مواجهة وراء الباب

​وقفت مكاني، دموع الفرحة لسه مغرقة عيني، وإيديا بتترعش من كتر الإثارة. بنتي وحتة مني كبرت وخلاص دخلت دنيا. لفيت وشي ناحية الباب وأنا بمسح دموعي بطرف كمي، وبظبط طرحتي، وقولت لفريدة بابتسامة وعاملي فيها الأم الحنينة اللي طايرة من الفرحة: “خليه يدخل يا بنتي، ده يوم المنى.. خليه يدخل ينور بيتنا.”

​فريدة جرت على الباب وفتحته على آخره، ودخل هو..

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *