العـوده… لمشيره محمد

 

​لما “حمايا وحماتي” قاطعونا.. ورجعوا بعد 5 سنين ودموعهم على خدهم

​أهل جوزي قاطعونا ومسحوا اسمنا من حياتهم لمجرد إننا رفضنا نمشي على السكة اللي رسموها لنا. وسبحان الله، بعد 5 سنين بالتمام والكمال، لقيتهم واقفين على باب بيتي.. وبيعيطوا.

​من أول يوم اتجوزت فيه أحمد، وأنا عارفة ومتأكدة إن أهله عمرهم ما هيقبلوني بجد.

​هما ناس ولاد عز من زمان.. نوادي كلاس، وعزوة، ومستويات، وكلامهم سيف على الرقبة ومبيتناقشش. أما أنا؟ فكنت مدرسة في مدرسة حكومي، عليا أقساط وقروض، وهدومي كلها على قد الإيد.

​يوم فرحنا، حماتي حضنتني بنشافة كده وقالت لي في ودني بابتسامة صفرا: “هنقعد ونشوف آخرتها إيه.”

​نقطة التحول.. الخناقة الكبيرة

​بعد سنة واحدة، كل حاجة اتهدت.

​أحمد رفض ترقية كبيرة في الشغل كانت هتخليه يسافر يعيش في الخليج.. والسبب؟ إني كنت حامل في الشهر الأول وتعبانة.

​أبوه وأمه اتجننوا وثارت ثائرتهم!

حماتي زعقت وقالت: “أنت بتدمر مستقبلك ومستقبل اسم عيلتك!”

وحمايا كمل عليها: “البنت دي مأخراك وبتهد طموحك!”

​وبعدها بأيام، جتلنا الرسالة الأخيرة.. ناشفة ومفيش فيها ريحة الرحمة:

​”لو اخترت العيشة دي وبنفس الطريقة دي، متستناش مننا نكون جزء من حياتك تاني.. أنت مش ابننا.”

​عيشة الرضا.. بعيد عن العين

​ساعتها كرامتنا نقحت علينا وبطلنا نترجى حد. شيلنا حاجتنا وعزلنا لمدينة هادية وصغيرة على قدنا.

​اشترينا شقة متواضعة بالإيجار الجديد.

​حاجاتنا بقت أقل..

​خناقاتنا مفيش..

​وضحكتنا بقت مالية البيت.

​أحمد بدأ يعمل مشروعه الخاص من الصفر، خطوة بخطوة وتعب وشقا. وأنا قعدت في البيت أربي بنتنا “فريدة”. مكنش معانا ملايين ولا بنفشخر، بس كنا عايشين في رضا وراحة بال حقيقية.

​المفاجأة بعد 5 سنين

​فاتت 5 سنين كاملة..

​ومن يومين بس، لقيت عربية سودا فخمة وستارة غامقة وقفت تحت بيتنا. نزل منها حمايا وحماتي!

​حماتي قالت بصوت واطي ومكسور: “احنا عاوزين نتكلم بس.. ومن حقنا نشوف حفيدتنا.”

​دخلناهم الصالون.. وأول ما حمايا عينه جت على “فريدة” بنتنا، جمد في مكانه. فضل يبص لها وعينه بتلمع بالدموع وبلع ريقه ومطقش بكلمة.

​أخيرًا همس بصوت بيترعش: “مش ده اللي كنا متخيلينه خالص..”

​وبعدين التفت لـ أحمد وسأله سؤال واحد.. سؤال غير كل حاجة!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *