فاطمه وشريف.. مشيره محمد

 

​في قصر كبير وفخم في التجمع الخامس، كانت “فاطمة” شغالّة هناك. بنت عندها 25 سنة، هادية، وفي حالها، وبتشتغل بضمير وبأدب شديد. كانت الشغالة المفضلة عند “شريف الشافعي”، شاب عنده 30 سنة، عازب، وهو المدير التنفيذي لشركة متعددة الجنسيات. شريف كان راجل طيب، بس حازم وجدّي جداً في شغله. الحاجة الوحيدة اللي كان يعرفها عن فاطمة كانت من كلام وإشاعات باقي الشغالين في القصر؛ إنها كانت بنت “سلوكها مش تمام” في قريتها الصغيرة اللي في الأرياف قبل ما تيجي القاهرة.

​شهر ورا شهر، فاطمة كانت بتبعت مرتبها كله تقريبًا لبلدها. ولما الشغالين سألوها بفضول الفلوس دي بتروح فين، ردت ببساطة: “لـ كريم، ويوسف، ونور”. ومن هنا، الكل استنتج وأكد الإشاعة إن فاطمة عندها تلات عيال من غير جواز!

​ورغم كل القيل والقال، شريف وقع في حب فاطمة. كانت بتهتم بالناس وبتحن عليهم بطريقة تانية خالص. ولما شريف تعب جداً ودخل “مستشفى دار الفؤاد” وقعد هناك أسبوعين، فاطمة مسابتش سريره لحظة واحدة. كانت بتأكله، وتساعده، وتقضي الليالي صاحية جنبه بتدعي له. شريف شاف بنفسه نقاء قلبها، وقال لنفسه:

​”مش مهم لو عندها عيال.. أنا هحبهم زي ما بحبها.”

​المواجهة والرفض

​شريف بدأ يلمّح لفاطمة ويعبّر لها عن مشاعره، بس في الأول كانت بترفض تماماً. كانت بتقول له وهي موطية راسها في الأرض بكسوف:

— “يا شريف بيه، أنت في السما وأنا في الأرض.. وبعدين أنا شايلة شيلة تقيلة وعندي مسؤوليات تترد الجبال.”

​بس شريف ميأسش، وفضل وراها وأثبت لها بأفعاله إنه مستعد يتقبل أي حاجة عشانها. وفي الآخر، قلبه فاز ووافقت وبقوا مع بعض.

​الموضوع ده عمل فضيحة وقلب الدنيا في عيلة الشافعي. أم شريف، “مدام نيرمين”، اتعصبت وصوتها جاب آخر الشارع:

— “جرى لك إيه يا شريف؟ أنت اتجننت؟! دي حتة شغالة.. وعندها تلات عيال من رجالة مختلفين! أنت عايز تقلب القصر بتاعنا لملجأ أيتام؟!”

​صحاب شريف كمان بقوا يتريقوا عليه في الرايحة والجاية:

— “يا صاحبي، بقيت أبو العيال فجأة كده؟ ربنا يعينك بقى على المصاريف والمسؤولية!”

​ليلة العمر والسر الصادم

​بس شريف صمم ووقف جنب فاطمة ضد الكل. واتجوزوا في حفلة بسيطة وصغيرة. وعلى الكوشة، فاطمة عينيها دمعت وقالت له بصوت بيترعش:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *