مش بخلف

​بصيت لأحمد وأنا برتعش، وصوتي مش طالع: “إيه… إيه ده يا أحمد؟ مين اللي حط الحاجات دي هنا؟”

​ملامح أحمد الطيبة الهادية اختفت تماماً في ثانية، وحل مكانها نظرة باردة، خالية من أي مشاعر. قعد على الكرسي بكل برود، وحط رجل على رجل وقاللي:

“كنت عارف إنك هتتفاجئي.. بس كان لازم تعرفي الحقيقة من أول ليلة عشان نكون على نور.”

​رجعت خطوتين لورا وأنا حاسة إن الركب مش شايلاني: “حقيقة إيه؟ إنت مين؟ والحاجات دي بتاعة إيه؟”

​أحمد اتنهد وقال بلهجة مفيهاش أي رحمة: “أمي.. الحاجة كريمة.. مش طالباكي لجمالك ولا لذكائك يا هنا. أمي ست غاوية دجل وأعمال، ومؤمنة جداً بحاجة اسمها ‘الأثر والبركة’. هي من زمان بتدور على ست بمواصفات معينة.. ست تكون ‘عاقر’ ومبتخلفش نهائي، وتكون مرت بصدمة نفسية كبيرة كسرت قلبها، عشان ‘العمل’ اللي هتعمله ينجح!”

​نزلت دموعي زي الشلال، والكلام وقف في زوري: “عمل؟ عمل إيه؟”

​أحمد كمل وهو بيشاور على الكاميرات: “أمي عندها هوس بالثراء والسلطة، والدجال اللي بتتعامل معاه قالها إن عشان تجارتنا تكبر وفلوسنا تزيد أضعاف، لازم تضحي بقلب وروح ست مكسورة، ويتعملها عمل على سرير جوازها في أول ليلة. الكاميرات دي متوصلة بشاشة عند أمي تحت في شقتها.. هي دلوقتي شايفتنا وسامعتنا.. والعروسة دي معمول عليها العمل باسمك عشان تفضلي مربوطة هنا، تخدمينا وتنفذي طلباتنا، ومن غير ما تقدري تشتكي أو تطلبي الطلاق.”

​في اللحظة دي، تليفون أحمد رن. فتح السبيكر، وجالي صوت الحاجة كريمة، بس مكنش الصوت الحنين اللي كنت عارفاها بيه.. كان صوت حاد، مليان شر:

“مبروك يا عروسة.. متخافيش يا هنا، إحنا مش هنأذيكي في جسمك، إحنا بس أخدنا نصيبك من الدنيا اللي كده كده ملوش لازمة.. إنتي مبتخلفيش، يعني شجرة مقطوعة، فملوش لزوم تعيشي حياتك بالطول والعرض.. عيشي معانا واخدمي ابني، وفي المقابل هتعيشي في عز وعمرك ما هتحتاجي لقرش.”

​الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأوضة بتصغر عليا. افتكرت “هاني” خطيبي القديم اللي سابني عشان مش بخلف، واكتشفت إن أحمد وأمه أصعب وألعن.. هاني سابني ومشي، لكن دول اتجوزوني عشان يستغلوا وجعي ويكسروا باقى حياتي.

​أحمد قام وقرب مني، ومد إيده يمسك كتفي: “يالله يا هنا.. غيري فستانك ده، وادخلي اغسلي وشك عشان ننهي الطقوس دي.. إنتي خلاص بقيتي ملكنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *