جواب من ابنى… مشيره محمد

 

​ابني عمره 13 سنة مات… وبعد العزا بكام أسبوع، مدرسته كلمتني وقالتلي: “يا فندم، ابنك سابلك جواب. لازم تيجي المدرسة فوراً!”

​ابني مروان مات في حادثة مأساوية في جمصة. جوزي عادل كان رايح هناك في شاليه مع مروان وشوية من أصحابه، دي كانت رحلة من الرحلات اللي بيطلعوها كل سنة.

​مروان وقع في المية بالغلَط، وكان فيه نوّة وعاصفة شديدة، والمدّ سحبه لبعيد.

​فرق الإنقاذ والغواصين قلبوا المية والشط، بس ملقوش أي حاجة. فضلوا يدوروا عليه كتير جداً وعمرهم ما لقوا ج*ثته، بس الشرطة قالت لنا إن مع سرعة الموج والدوامات دي، مستحيل يكون عاش، وأعلنوا وفاته رسمياً.

​أنا مكنتش عارفة هعيش إزاي بعده. كنت في حالة دمار تامة لدرجة إنهم نقلوني المستشفى تحت الملاحظة. عادل جوزي هو اللي خلّص كل إجراءات العزا والدفن، أنا مكنتش قادرة أعمل أي حاجة خالص. حتى في العزا، مكنتش قادرة أقف على رجلي من كتر الضعف والصدمة. كنت حاسة إني فاضية ومفيش جوايا روح.

​عدّى كام أسبوع… وكنت لسه بادية آكل لقمة صغيرة بالعافية. كنت بقضي يومي كله قاعدة في أوضة مروان، وباصة في حاجته ودموعي مش بتنشف.

​امبارح، كلمتني أبلة ميرفت، دي كانت مدرسة الرياضة بتاعة مروان، وكان بيعزها جداً وبيحب حصتها. قالتلي:

​”مساء الخير يا فندم.. أنا مش عارفة أشرحلك ده إزاي… بس أنا لسه حالا ملاقية ظرف في درج مكتبي. الظرف ده من مروان… ومكتوب عليه اسمك. أرجوكي تعالي المدرسة فوراً!”

​خطفت جاكتي وجريت على العربية ورحت المدرسة. أبلة ميرفت كان وشها مخطوف ومصّفر، وإيدها بتترعش وهي بتديني الظرف وقالتلي:

​”أنا مش عارفة ده وصل هنا إزاي! أنا لسه لاقياه حالا في درج مكتبي…”

​دموعي غمت عيني وأنا باخد منها الظرف. ومكتوب عليه بخط إيد ابني حبيبي: “لماما”.

​إيدي كانت بتترعش جامد لدرجة إني مكنتش عارفة أفتح الجواب. وبصيت جواه، لقيت رسالة كاتبها مروان. أول ما قريت أول سطرين، النفس اتقطع مني والدم نشف في عروقي:

​”ماما، أنا كنت عارف إن الجواب ده هيوصلك لو حصلي حاجة. أنتِ لازم تعرفي الحقيقة.. الحقيقة عن بابا واللي بيعمله من كام سنة…”

​روايــات_مشـيره_مـحمد

فتحت عيني على وسعها، ودقات قلبي بقت سريعة ومجنونة لدرجة إني حسيت إنها هتطلع من بين ضلوعي. النفس اتقطع من صدري، والوصوف اللي حواليا في مكتب أبلة ميرفت كلها اختفت.. مكنتش شايفه غير خط مروان، الخط اللي حافظة كل كسرة وفتحة فيه، الخط اللي كان بيغلبني وهو بيعمل واجبه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *