بنت ملجئ.. لمشيره محمد

صدمة في الفرح

​بقالي 26 سنة أبويا وأمي مفهميني إني متبنية، وأنا مصدقاهم وعايشة عادي.. لحد ما خالتي “ميرفت” سكرت وضيعت الدنيا في فرح بنت خالتي بكلمة واحدة!

​الفرح كان في قاعة شيك أوي على النيل، من الأماكن اللي كل ترابيزة عليها ورد أبيض وشغل عالي، وقرايب قاعدين يبصوا لبعض ويحكموا على بعض. كنت واقفة جنب البوفيه، ماسكة كاس عصير ومش طايقة نفسي، وفجأة لقيت خالتي “ميرفت” جاية عليا، روجها متبهدل وعينيها مش مركزة.

​قفشتني من إيدي وضحكت بصوت عالي:

— “عارفة إيه اللي يضحك يا ياسمين؟ أنتِ نسخة من عمك داوود!”

​أنا ضحكت، عادي يعني.. قولت أهي أسطوانة الستات الكبار لما بيخرفوا في الأفراح.

بس فجأة الضحكة هربت مني.. والكل سكت!

​السر اللي تحت السرير

​عمي “داوود” ده مش قريب من بعيد، ده الأخ الأصغر لأبويا. راجل طويل، شعره أحمر، وعينيه خضرا، ومعروف في العيلة إنه طفش وهاجر أمريكا من سنين بعد خناقة كبيرة ومصيبة كل العيلة بتقول عليها “سوء تفاهم”.

​أنا: شعري أحمر وعيني خضرا.

​أبويا وأمي (رأفت وماجدة): شعرهم أسود وعينيهم بني غامق!

​لما كنت بسألهم زمان عن الفرق ده، كانوا بيردوا بكلمة واحدة: “التبني”.

بقالي 26 سنة بيقولولي إنهم جابوني من ملجأ في الإسكندرية، وإن أمي الحقيقية كانت طالبة في الجامعة ومش قادرة تربيني، وإن كل الورق ضاع عشان التبني كان سري.

​وكل ما كنت باجي أفتح الموضوع وأسأل، أمي تقعد تعيط وتعمل مناحة.. فكنت بسكت عشان ميزعلوش.

​اللحظة اللي كل حاجة اتهدت فيها

​في الفرح، بصيت الناحية التانية لـ “رأفت” و”ماجدة”. أمي كانت بتبص لخالتي “ميرفت” بنظرات غل كأنها عايزة تجرها من شعرها في الشارع، وأبويا وشه قلب أزرق ودمه هرب.

​خالتي “ميرفت” بربشت بعينيها كأنها استوعبت المصيبة اللي فوتت منها:

— “أوبس.. هو أنتِ مكنتيش تعرفي؟”

​ضربات قلبي بقت في وداني، وسألتها برعب: “أعرف إيه؟”

سحبت إيدها بسرعة وقالت: “لا ولا حاجة، انسي.. انسي!”

​الحقيقة في ورقة تحليل

​بس طبعاً منستش.. الموضوع بقا بياكل في دماغي.

بعد شهر، طلبت تحليل DNA باسم مستقر وعملت كل حاجة من وراهم ومن بريد في محافظة تانية خالص عشان محدش يحس بيا.

​ولما النتيجة وصلت، فتحت الإيميل وأنا لوحدي في شقتي، وضهري ساند على الحيطة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *