بنت ملجئ.. لمشيره محمد

الشاشة مكنش مكتوب عليها إني متبنية من ملجأ..

كان مكتوب إني أصل بصلة قرابة بيولوجية قوية جداً بـ “داوود هلال”.

​صلة القرابة المتوقعة: الأب الحقيقي!

​الجمعة اللي جاية دي، في تلات عائلات هيتخرب بيتهم وكل واحد هيروح في طريق..

​فتحت الشاشة، وجملة “صلة القرابة المتوقعة: الأب” كانت بتنور في عيني زي كشاف قطر جاي عليا بسرعة مية. قعدت على الأرض، الإيميل مفتوح قدامي، وكل السنين اللي عشتها بدأت تتفصص قدام عيني زي سبحة انفرطت.

​26 سنة وأنا عايشة في دور “البنت اليتيمة اللي ربنا كرمها بعيلة طيبة تبنتها”. 26 سنة وأنا بحس بالذنب كل ما أبص لـ “رأفت” و”ماجدة” وأقول دول أصحاب فضل عليا، دول خدوني من ملجأ وربوني. طلعت الحكاية كلها تمثيلية، سيناريو متقفل صح، بس المخرج نسي يقص لسان خالتي ميرفت.

​قمت وقفت، وبصيت لنفسي في المراية. شعري الأحمر، عيني الخضرا. عمي داوود. الراجل اللي صوره متشالة من كل ألبومات العيلة، الراجل اللي لما كان اسمه بييجي في وسط الكلام، أبويا رأفت كان بيغير الموضوع بسرعة وأمي ماجدة يجيلها ضيق تنفس.

​مسكت التليفون. كان لازم أفهم، بس مش منهم هما الأول. كلمت خالتي ميرفت. صوتها جه في التليفون وكان باين عليها إنها صاحية ونايمة في نفس الوقت، الخوف كان مخلع سنانها.

​— “أهلاً يا ياسمين يا بنتي.. عاملة إيه؟”

رديت بصوت ناشف زي الحجر: “أنا عرفت كل حاجة يا خالتو. عملت تحليل الـ DNA وعرفت إن عمي داوود يبقى أبويا. لو مقولتيش الحقيقة كاملة دلوقتي، أنا هروح لـ رأفت وماجدة وهقلب الدنيا، وانتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه.”

​سمعت صوت شهقة مكتومة من الناحية التانية، وبعدها عياط هيرتري.

— “يا بنتي ارحميني، أنا كنت سكرانة ومش في وعيي في الفرح. أبوس إيدك بلاش تخربي البيوت. رأفت لو عرف إني قولتلك هيقاطعني أنا وعيالي ليوم الدين.”

— “البيوت مخروبة فعلاً يا خالتو. انطقي.. مين أمي؟ وإزاي داوود أبويا وأنا متسجلة باسم رأفت؟”

​خالتي ميرفت بدأت تتكلم، والكلام نزل عليا زي مية نار:

— “أبوكي داوود.. زمان، قبل ما يسافر أمريكا، كان طايش. حب واحدة زميلته في الجامعة، بنت غلبانة على قد حالها اسمها ‘سناء’. لما سناء حملت فيكي، داوود خاف من جدك الله يرحمه لأنه كان شديد وصعب، فقرر يهرب ويسيب البلد كلها. سناء بقت لوحدها، ومكنش ينفع تظهر في منطقتها وهي حامل من غير جواز. أمك ماجدة مكنتش بتخلف، وبقالها عشر سنين بتلف على الدكاترة ووهتتجنن على العيل. رأفت أخو داوود الكبير، عشان يداري على فضيحة أخوه، وعشان يراضي مراته اللي هتموت على عيل، اتفق مع سناء.. خدوها عاشت معاهم في شقة تانية في الإسكندرية لحد ما ولدت، وخدوكي منها وكتبوكي باسم رأفت وماجدة فوراً، وادوا البنت قرشين وسفروها تقعد مع خالتها في الصعيد واختفت من ساعتها.. وأبوكي داوود اتقال له إن البنت نزلت وماتت عشان ميرجعش تاني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *