بنت ملجئ.. لمشيره محمد

​تخيلوا؟ تلات عائلات مبنيين على كدبة: عيلة رأفت وماجدة اللي عايشين في تبات ونبات وهما سارقين بنت أخوهم، عيلة عمي داوود اللي عايش في أمريكا فاكر إنه معندوش عيال وضيع عمره في الغربة، وعيلة أمي الحقيقية “سناء” اللي اترمى لها قرشين عشان تتنازل عن حتة منها.

​يوم الجمعة: المحاكمة الكبرى

​قفلت مع خالتي ميرفت، ورتبت كل حاجة. يوم الجمعة كان هو المعاد. نزلت وجمعتهم كلهم في بيت عيلة أبويا. كلمت عمامي التانيين، وعماتي، وقولتلهم “في موضوع بخصوص ورث جدي لازم نحسمه يوم الجمعة”. وطبعاً، بعت إيميل لعمي داوود في أمريكا، وقولتله: “أنا ياسمين.. بنتك. وعندي الدليل. ادخل لايف على زوم يوم الجمعة الساعة 6 بتوقيت القاهرة”.

​يوم الجمعة، الصالة كانت مليانة. أمي ماجدة قاعدة بتشرب شاي وبتضحك، وأبويا رأفت لابس جلابيته البيضا وقاعد مستقر. وباقي الأعمام والعمات موجودين.

وقفت في النص، وفتحت اللاب توب ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة.

​أبويا رأفت بصلي باستغراب:

— “في إيه يا ياسمين؟ فين ورق الورث اللي بتقولي عليه؟ وشاشة إيه دي اللي شغال عليها؟”

​رديت وأنا كلي ثبات، بس من جوايا كنت بترعش:

— “الورق اهو يا بابا.. بس ده مش ورق أرض ولا بيوت. ده ورق حياتي أنا.”

​فتحت شاشة تحليل الـ DNA، وظهرت صلة القرابة واضحة وضوح الشمس. الصالة كلها سكتت. أمي ماجدة فنجلت عينيها، والكوباية وقعت من إيدها اتدشدت ميت حتة على الأرض.

أبويا رأفت وشه جاب ألوان، وقام وقف:

— “إيه القرف ده؟ وإيه التحاليل دي؟ انتي اتجننتي يا بت؟”

​في اللحظة دي، شاشة التلفزيون نورت، وظهر وش عمي داوود من أمريكا. كان باين عليه الكبر، شعره الأحمر بقا فيه شيب، وعينيه الخضرا كانت مليانة دموع. أول ما شافني وشاف رأفت، قال بصوت يقطع القلب:

— “رأفت.. دي ياسمين؟ البنت اللي قولتلي إنها ماتت وهي بطن أمها؟ دي بنتي أنا وسناء؟”

​العمار كله اتهد فوق دماغ رأفت. عمامي التانيين قاموا واقفين وبدأوا يزعقوا:

— “إيه اللي بيحصل ده؟ داوود بيتكلم عن إيه؟ وياسمين بنت مين؟”

​أمي ماجدة بدأت تصرخ وتلطم على وشها:

— “لأ.. دي بنتي أنا! أنا اللي ربيتها وسهرت عليها! داوود رماها وهرب! سناء باعتها بمزاجها عشان تتجوز وتعيش حياتها! أنا أمها!”

​التفت ليها وقولت والدموع في عيني:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *