فى جنازة شاب

— أيوه.

— يبقى ليه أول ما قلت لك إن وشه شبه وش واحد مدفون من سبع سنين اتخضّيتي؟

سكتت.

ثم قالت بصوت مكسور:

— لأنك مش فاهم اللي حصل من سبع سنين.

— حصل إيه؟

نظرت حولها تتأكد أن لا أحد يسمعهما، ثم همست:

— الراجل اللي بتقول عليه… ما كانش غريب.

تجمد الأخ.

— يعني إيه؟

خفضت عينيها وقالت:

— كان أخوك.

اتسعت عيناه.

— مستحيل.

— أنا عارفة إن ده مستحيل… بس دي الحقيقة.

أمسك بذراعها وقال:

— اتكلمي!

قالت وهي تبكي لأول مرة:

— من سبع سنين، أخوك اختفى لمدة ثلاثة أيام. ولما رجع، قال لنا إنه كان مسافر لوحده وموبايله ضاع.

— وأنا فاكر ده.

— لكن اللي رجع وقتها… ما كانش أخوك.

تراجع خطوة.

— إنتِ بتقولي إيه؟

قالت:

— أنا اكتشفت ده بعدها بأيام.

ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة مطوية.

فتحتها أمامه.

كانت الصورة تجمع زوجها منذ سبع سنوات مع رجل آخر.

نظر إليها الأخ، ثم شهق.

الرجل الآخر في الصورة…

كان يحمل نفس ملامح أخيه تمامًا.

قالت الزوجة:

— الراجل ده ظهر في حياتنا يوم اختفاء أخوك.

— مين هو؟

قالت وهي ترتجف:

— هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.

وفجأة…

رنّ هاتف أخيه.

نظر إلى الشاشة.

كان المتصل هو رقم زوجة أخيه.

رفع عينيه إليها باستغراب.

— بس إنتِ واقفة قدامي!

لم تقترب منه.

قالت بصوت مرتعب:

— ما تردش.

لكن الهاتف استمر في الرنين.

ثم وصلته رسالة.

فتحها بيد مرتجفة.

كانت تحتوي على صورة حديثة.

صورة التقطت منذ دقائق فقط…

للقبر الذي دُفن فيه أخوه.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“افتحوا القبر قبل ما يدفنوا الشخص الغلط.”ظلّ الأخ يحدّق في الصورة، ووجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.

رفع عينيه نحو القبر البعيد، ثم قال:

— لازم نرجع المقبرة.

زوجة أخيه أمسكت بذراعه بسرعة:

— لأ… ما ينفعش.

— ليه؟

نظرت حولها، ثم قالت بصوت منخفض:

— لأن اللي جوه القبر مش زوجي.

تجمّد مكانه.

— إنتِ عايزة تقنعيني إننا دفننا حد تاني؟

هزّت رأسها ببطء.

— أنا مش عارفة مين اللي دفناه… لكني متأكدة إن جوزي كان عايش لحد امبارح.

شهق الأخ:

— إنتِ شوفتيه؟

سكتت لحظات، ثم قالت:

— أيوه.

— فين؟

— في البيت.

— وإزاي؟

بدأت دموعها تنزل وهي تقول:

— امبارح بالليل، قبل ما أنام، دخل أوضتي وقال لي: “لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أخويا.”

تراجع الأخ كأنها صفعته.

— قالك أنا؟

— أيوه.

— وليه؟

— ما قالش السبب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *