فى جنازة شاب
نظر الرجل إلى الزوجة وقال:
— اسألي مرات أخوك.
التفت الأخ إليها بصدمة.
— إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت وهي تبكي:
— أنا كنت عارفة إنه اختفى… بس ما كنتش أعرف مكانه.
صرخ فيها:
— كدابة!
فقال الرجل:
— هي مش كدابة بالكامل.
ثم أضاف:
— لكن عندها سر أخطر من كده.
تقدمت الزوجة خطوة وقالت:
— خلاص… كفاية.
ثم نظرت إلى أخ زوجها وقالت:
— لازم تعرف الحقيقة.
— قولي.
أخذت نفسًا عميقًا.
— جوزي مش أول واحد في العيلة يحصل له كده.
قطّب الأخ حاجبيه.
— يعني إيه؟
قالت:
— من سبع سنين، أخوك الحقيقي اختفى.
— وبعدين؟
— ظهر واحد يشبهه… وعاش مكانه.
شهق الأخ.
— مين اللي ظهر؟
نظرت إلى الرجل الواقف أمامهما.
وقالت:
— هو.
ساد صمت ثقيل.
ثم اقترب الرجل من الأخ وقال:
— لكن أنا مش اللي ق/تلت أخوك.
— أمال مين؟
رفع الرجل إصبعه نحو زوجة أخيه.
— هي عارفة.
التفت الأخ إليها.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، فتغير لون وجهها.
كان المتصل…
زوجها الحقيقي.
فتحت الخط، ولم تقل شيئًا.
جاء صوت متعب من الطرف الآخر:
— متصدقيش أي كلمة يقولها لك…
ثم انقطع الاتصال.
وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة جديدة:
“أخوك اللي واقف جنبك… هو اللي مات من سبع سنين.”قرأ الأخ الرسالة مرة ثانية، ثم رفع عينيه ببطء نحو الرجل الواقف أمامه.
كان قلبه يخبط بعنف.
— يعني إيه… “هو اللي مات من سبع سنين”؟
لم يرد الرجل.
أما الزوجة، فبدأت ترتجف بشدة.
قال الأخ:
— إنتِ عارفة الحقيقة كلها، صح؟
هزّت رأسها وهي تبكي.
— أيوه.
— اتكلمي!
قالت:
— من سبع سنين، جوزي اتعرض لحادثة كبيرة… والناس افتكرته مات.
— لكنك قلتي إنه اختفى!
— لأن ده اللي حصل فعلًا. هو نجا، لكن حصل له تشوه في وشه، ولما رجع… كان في حد تاني سبقنا إليه.
اقترب الرجل وقال:
— الشخص اللي قدامك مش أخوك.
صرخ الأخ:
— أمال مين؟!
قال الرجل:
— أنا أخوه التوأم.
تراجع الأخ عدة خطوات.
— توأم؟! مستحيل… أخويا عمره ما قال إن عنده توأم!
ابتسم الرجل بحزن.
— لأنه ما كانش يعرف.
ثم أضاف:
— أنا اتولدت قبله بدقائق، لكن اتقال لأبويا وأمي إني متّ بعد الولادة.
ساد صمت ثقيل.
قالت الزوجة:
— بعد سنين، اكتشفت إن أخوك كان بيدور على الحقيقة… ووصل لملف قديم في المستشفى.
— ملف إيه؟
— ملف ولادته.
نظر الأخ إلى الرجل.
— وإنت ظهرت ليه دلوقتي؟
أجاب:
— لأن أخوك اتصل بيا قبل موته بساعات.
