بدات اشك
روايات بقلم مشيره محمد

مديت جسمي أكتر تحت اللحاف، وضغطت على سناني عشان أمنع شفايفي إنها تترعش. البرودة كانت ماسكة في عضامي، مش بس من جو الساقعة، لكن من المنظر اللي كان قدامي.
مينا كان واقف ضهره ليا، مد إيده جوه أعمق جيب في الشنطة السودة، وطلع منها حاجة لمعت تحت نور الكاميرا الأحمر الضئيل… كانت سرنجة طبية صغيرة، مليانة بسائل شفاف، ومغلفة ببراعة كأنها طالعة من مستشفى.
في اللحظة دي، العرق النادي نزل من قفايا. جوزي اللي متجوزاه من تلات سنين، اللي بيشتغل مدير مبيعات أجهزة ومستلزمات طبية، كان بيستخدم شغاله ومعرفته عشان يحول بيتنا لمسرح ج*ريمة.
فتح الغطا البلاستيك بتاع الإبرة بصوت “تك” واطي جداً. قرب من ناحيتي، وبمنتهى الهدوء مسك دراعي الشمال. لمسة إيده ببالجوانتي البلاستيك كانت زي الموت… ساقعة، جافة، ومالهاش أي مشاعر. غرس سن الإبرة بالراحة تحت جلدي في مكان قديم كان فيه زرقان خفيف. دموعي كانت خلاص هتهرب من تحت جفوني، بس مسكت نفسي بكل قوة أملكها. سحب سم سنتيمتر واحد من دمي، وبعدين حط السرنجة في كيس بلاستيك تاني ورقمها بقلم ماركر أسود.
رجع خطوتين لورا، مسك الأجندة بتاعته، وكتب فيها كلام سريع، وبعدين صور الكيس بالسرنجة وبعتها على التليفون.
تليفونه كتب نغمة رسالة ثانية. فتحها وقرا، وابتسامته وسعت أكتر. سمعته بيهمس بصوت واطي جداً وهو باصص لشاشة الموبايل: “تم يا دكتور… العينة جاهزة، والشريط متسجل كامل. النمرة الجاية على مين؟”
الجملة دي نزلت عليا زي المية المغلية. “النمرة الجاية على مين؟”
يعني الموضوع مش مجرد هوس بيه، ولا مجرد تجارب عليا أنا بس… ده بياخد عينات، وبيصور فيديوهات، وبيبعتها لواحد يناديه بـ “يا دكتور”، وبياخد أوامر باللي يعمله!
مينا طفى الكاميرا، ولم الشنطة السودة، وحطها تحت السرير في الزاوية المستخبية خالص. قلع الجوانتي، ورماه في سلة الزبالة الصغيرة اللي جنب التسريحة، وبعدين دخل الحمام.
أول ما باب الحمام اتقفل وصوت المية اشتغل، فتحت عيني بسرعة. نفسي كان مقطوع. قعدت على السرير وجسمي كله بيفز. بصيت تحت السرير… الشنطة كانت هناك. بس ما كانش عندي وقت أفتشها دلوقتي. رجعت نمت تاني فوراً أول ما سمعت مقبض الباب بيتفتح. دخل، نام جنبي، ولَف إيده حوالين وسطي كأنه أكتر زوج حنون في الدنيا.
الليلة دي ما غمضليش جفن. فضلت باصة للسقف لحد ما النور بدأ يشقشق من الشباك.
الساعة جت 7 الصبح. مينا قام من النوم، باس دماغي كالعادة وقال بنبرة حنينة تقرف: